كتب \ محمد فهمي
المجاملة والكلمة الطيبة من الأشياء التي يحثنا عليها ديننا ، وبها تتآلف البشرية ، المجاملة الصادقة مع الأناس الصادقون في مشاعرهم وأسوياء يستقبلون هذه المجاملات بحب وصدق فترى في أعينهم وانفعالاتهم رد فعل هذه المجاملات.
وفي كثير من الأحيان -وبدون شعور- نجد أنفسنا أحياناً نبالغ في المجاملة لاإرادياً لإظهار مدى حبنا أو احترامنا وتقديرنا للآخر ، نريده أن يشعر كم نحن نُقدره جداً ، ولكن يأتي سؤالاً يطرح نفسه بل ويفرض نفسه ( هل المجاملة الزائدة شيئاً جيداً)؟!
أقولها وبكل ثقة وجد ( لا )
فالنكن منصفين ومتفقين أن الشيء الذي يزيد عن حده ينقلب ضده كما يقول المثل ، وعليه ، فإن المجاملة الزائدة ليست جيدة بالمرة ، تقلل من قيمتك ، وقيمة تقديرك وجهودك التي تبذلها في سبيل رفع مكانة وشأن الآخر ، والمجاملة الزائدة قد تُفقد الآخر أصلا مصداقية مجاملتك فتُشعره بأنك غير صادقاً في مشاعرك !! أو أنك طامعاً في شيء ما ، أو أنك تحضر له ما لا يُحمد عواقبه!! نعم كل ذلك وأكثر يمكن أن تفعله المجاملة الزائدة ، ناهيك عن كل ذلك ودعنا نتناول مسألة واحدة أهلا وهي كيف للمجاملة الزائدة أن تقلل من قيمتك وقدرك؟؟
المبالغة في المجاملة من شأنه أن يقلل من قيمتك ويجعلك وضيعاً أمام الآخر ، فكثرة الثناء والمجاملة تجعله يستصغرك ويقلل من ذاتك وفي النفس الوقت تجده قد اكتسى رداء الكبر والغرور فيشعر بأنه أعلى منك منزلة ومكانة وعقلاً وكل ما تريد أن تقوله قل!، هذا نراه كثيراً ونعيشه جميعاً بلا استثناء في العمل وفي البيوت والعائلات والأصدقاء والأقرباء والجيران ، لابد أن تجد مثالاً لكلامي هذا في اي من هؤلاء.
لا تبالغ، لا تُبالغ في أي شيء فالمبالغة في الحب والمشاعر تهدمه ، المبالغة في الاحترام تدني من صاحبها ، المبالغة في المجاملات تثقل عاتق صاحبها ، المبالغة في الاهتمام تنفر منك من هم حولك ، المبالغة في التقدير تقلل من قدرك ، المبالغة في اي شيء لا تعود بالخير على صاحبها قولاً واحداً ولا شك في ذلك ، فلا تبالغ أبداً في أي شيء وراقب نفسك جيداً حتى لا تنغمس أقدامك مع هؤلاء المبالغون.











































