حسام أبو المجد يطرح «تعليم ياباني» لمناقشة ضغوط المناهج على الأطفال
حسام أبو المجد يطرح «تعليم ياباني».. فيلم قصير يفتح نقاشًا حول تطوير المناهج وحق الطفل في التعلم واللعب
طرح الفنان حسام أبو المجد فيلمه القصير الجديد «تعليم ياباني»، الذي يتناول قضية التعليم والمناهج الدراسية من زاوية اجتماعية، محاولا فتح مساحة للنقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين تطوير مستوى الطلاب وزيادة قدرتهم على التعلم، وبين الحفاظ على حقهم الطبيعي في الراحة واللعب وممارسة طفولتهم.
وينطلق الفيلم من موقف يبدو بسيطا، لكنه يعكس واحدة من القضايا التي تشغل كثيراً من الأسر، حيث يذهب «إيهاب» إلى مديرة المدرسة برفقة ابنته «نور»، بعد حصولها على صفر في أحد التقييمات بسبب غيابها نتيجة المرض، لتتحول الواقعة إلى حوار أوسع حول اللوائح والتقييمات وطبيعة المناهج والضغوط الدراسية التي يعيشها الطلاب وأولياء الأمور.
ويقدم الفيلم رؤيته من خلال شخصية الأب، الذي يرى أن الطفل أصبح أمام يوم دراسي طويل، يتبعه واجبات ومذاكرة واستعداد مستمر للتقييمات، وهو ما يدفعه إلى طرح سؤال جوهري: هل يمكن أن نطور التعليم دون أن يتحول التطوير نفسه إلى مصدر ضغط على الطفل؟.
ولا يكتفي فيلم «تعليم ياباني» بانتقاد كثافة المناهج، لكنه يلفت الانتباه إلى أن نجاح أي تجربة تعليمية لا يعتمد على المناهج وحدها، وإنما يرتبط أيضا بقدرة المدارس على توفير البيئة المناسبة لتطبيقها، بداية من كثافة الفصول، مرورا بالإمكانات والأنشطة والمعامل والمكتبات، وصولا إلى تدريب المعلمين وتوفير الظروف التي تساعدهم على أداء دورهم بكفاءة.
ومن أبرز نقاط الفيلم أنه يطرح المقارنة مع التجربة اليابانية، لكنه في الوقت نفسه يلفت إلى أهمية النظر إلى التجربة التعليمية باعتبارها منظومة متكاملة، وليس مجرد نقل اسم أو جزء من تجربة ناجحة من مجتمع إلى آخر، إذ تختلف الإمكانات وظروف المدارس وأعداد الطلاب وطبيعة المجتمع من مكان لآخر.
كما يتناول العمل تأثير الأعباء الدراسية على الأسرة، خاصة مع الحديث عن الواجبات والدروس الخصوصية وتكاليف التعليم، وهي قضايا تجعل تطوير المناهج مسؤولية تتجاوز وضع المحتوى الدراسي إلى التفكير في كيفية تطبيقه على أرض الواقع، بحيث يكون الهدف النهائي هو تحسين مستوى الطالب وليس زيادة الأعباء عليه وعلى أسرته.
وفي أحد أبرز مشاهد الفيلم، يرفض «إيهاب» فكرة الاختيار بين طفل «متبهدل» من كثرة الضغوط وطفل «تافه» لا يتعلم، مؤكدا أن هناك مساحة يمكن من خلالها أن يتعلم الطفل بشكل جيد، ثم يعود إلى منزله ليحصل على وقت للعب والراحة وممارسة حياته الطبيعية.
ومن هذه الزاوية، يقدم «تعليم ياباني» نقدا اجتماعياً يمكن قراءته باعتباره دعوة إلى الحوار حول تطوير العملية التعليمية، وليس مجرد هجوم على فكرة تطوير المناهج نفسها، فالتطوير يظل هدفا ضروريا، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الوصول إلى صيغة تحقق للطالب تعليما أفضل، دون أن يفقد في الطريق أبسط حقوقه كطفل.
الفيلم القصير «تعليم ياباني» من بطولة حسام أبو المجد، وشاركه التمثيل الأستاذ أحمد سعيد والطفلة فريدة، وتأليف وإخراج أحمد الشامي، وسوشيال ميديا مارسيلو، الملقب بـ«ملك السوشيال ميديا في مصر».
ويأتي الفيلم ضمن سلسلة من الأعمال التي يقدمها حسام أبو المجد لمناقشة قضايا اجتماعية تمس حياة الجمهور، من بينها «أهلك ثم أهلك»، و«دبلوم صنايع»، و«أربع حيطان»، و«كاميرا فيديو»، و«زيت وسكر»، و«القايمة»، الذي تناول أزمات الزواج وقائمة المنقولات، و«الشيخ»، الذي ناقش عددا من القضايا المرتبطة بالمجتمع والخطاب الديني، وصولا إلى «سرير فاضي»، الذي سلط الضوء على أزمة الرعاية الصحية وحق المريض في العلاج.
ويواصل حسام أبو المجد من خلال هذه التجارب الاعتماد على الدراما القصيرة المكثفة في طرح موضوعات واقعية، مع ترك مساحة للمشاهد لطرح الأسئلة ومناقشة الحلول، وهو ما يمنح فيلم «تعليم ياباني» أهمية تتجاوز أحداثه، باعتباره محاولة لفتح حوار حول سؤال بسيط في صياغته، لكنه مهم في مضمونه: كيف نطور التعليم دون أن ننسى أن داخل كل طالب طفلا يحتاج أيضا إلى أن يعيش طفولته؟.











































