بقلم / خالد سالم
في زمن تتسارع فيه إيقاعات الحياة، وتتغير فيه أنماط المشاهدة، وتفرض فيه المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي واقعًا جديدًا على صناعة الدراما والإعلام، تبرز الأفكار المبتكرة باعتبارها ضرورة لا تحتمل التأجيل، وتصبح الاستفادة من الخبرات المتراكمة لأبناء ماسبيرو مسؤولية وطنية ومهنية.
ومن هنا، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الكاتب الصحفي الكبير جمعة قابيل، صاحب فكرة مشروع الميكرودراما، تلك الفكرة الجميلة التي تستحق الاهتمام والدراسة والتبني، لما تحمله من فرص حقيقية لإثراء المحتوى الدرامي التلفزيوني، وتعزيز حضور قنواتنا، واستعادة جانب من دور ماسبيرو في تقديم الدراما الهادفة التي تجمع بين المتعة والتوعية وترسيخ القيم الإيجابية.
الميكرودراما.. دراما تناسب إيقاع العصر
لم يعد الجمهور ينتظر دائمًا المسلسلات الطويلة أو الأعمال الممتدة لعشرات الحلقات، فقد أصبح قطاع كبير من المشاهدين، وخاصة من الشباب، يميل إلى المحتوى القصير المكثف الذي يقدم فكرة واضحة ورسالة مؤثرة في دقائق معدودة.
وهنا تأتي أهمية مشروع الميكرودراما، الذي يقوم على تقديم 365 حلقة درامية، تحمل كل حلقة منها رسالة توعوية في أحد المجالات المختلفة، بما يتيح تقديم محتوى متجدد على مدار العام، يتفاعل مع قضايا المجتمع واحتياجاته، ويخاطب مختلف الفئات العمرية بلغة درامية بسيطة وجذابة.
إنها فرصة للجمع بين قوة الدراما وتأثير الرسالة الإعلامية، وبين خبرة صناع العمل التلفزيوني ومتطلبات العصر الرقمي، من خلال قصص قصيرة تحمل في طياتها قيمة إنسانية أو اجتماعية أو ثقافية أو صحية أو وطنية.
والأهم أن هذه الحلقات يمكن أن تكون مادة مناسبة للبث التلفزيوني، وفي الوقت نفسه قابلة للتداول عبر المنصات الرقمية وصفحات التواصل الاجتماعي، بما يوسع دائرة انتشارها ويمنح الرسالة الإعلامية عمرًا أطول وتأثيرًا أكبر.
رسالة إلى زملائي قيادات ماسبيرو الأعزاء
إلى زملائي الأعزاء من قيادات ماسبيرو، الذين نعتز بهم ونثق في حرصهم على مستقبل إعلامنا الوطني، أقول:
إن مشروع الميكرودراما ليس مجرد فكرة لإنتاج عدد من الحلقات القصيرة، بل هو محاولة عملية للتفكير خارج الأطر التقليدية، واستثمار ما نمتلكه من خبرات بشرية وإمكانات مهنية في مواجهة التحديات التي فرضها التحول الرقمي على صناعة الإعلام.
لقد فقد ماسبيرو جانبًا مهمًا من دوره التاريخي في إمداد شاشاته بالدراما الهادفة بصورة منتظمة، وهي مساحة يمكن العمل على استعادتها تدريجيًا من خلال أفكار إنتاجية مرنة، تتناسب مع الإمكانات المتاحة، وتستفيد من تطور أدوات الإنتاج والتصوير والمونتاج، دون التفريط في جودة المحتوى أو قيمة الرسالة.
إننا لا نطالب بالعودة إلى الماضي، بل ندعو إلى الاستفادة من خبراته لبناء مستقبل أكثر قدرة على المنافسة؛ مستقبل لا يكتفي بمخاطبة الجمهور الذي اعتاد مشاهدة قنواتنا، وإنما يسعى أيضًا إلى الوصول إلى الأجيال الجديدة، حيث توجد، وبالأساليب التي تناسبها.
وإذا كانت المنصات الرقمية قد نجحت في جذب الجمهور من خلال المحتوى القصير، فإن ماسبيرو يمتلك من التاريخ والخبرات والكفاءات ما يؤهله لتقديم محتوى ينافس بقوة، شريطة أن نمنح الأفكار الجديدة فرصة حقيقية، وأن نفتح الأبواب أمام العقول القادرة على الابتكار والتطوير.
أبناء ماسبيرو.. خبرات لا ينبغي أن تُهدر
على مدار سنوات طويلة، عمل أبناء ماسبيرو في مختلف القنوات والقطاعات، واكتسبوا خبرات واسعة في الإعداد والتأليف والإخراج والتصوير والمونتاج والإنتاج، كما خاض كثيرون منهم تجارب ناجحة في القنوات الخاصة والمحطات العربية.
وهذه الخبرات تمثل رصيدًا مهنيًا مهمًا يمكن الاستفادة منه في تطوير المحتوى الدرامي، خصوصًا في ظل الحاجة إلى أفكار إنتاجية جديدة تجمع بين انخفاض التكلفة النسبية وسرعة التنفيذ وجودة المضمون، وفقًا لدراسة كل مشروع وظروف إنتاجه.
ومن هذا المنطلق، فإننا نمد أيدينا إلى قيادات ماسبيرو بكل الحب والتقدير، ونعلن استعدادنا للمساهمة بما نملكه من فكر وخبرة وتجارب مهنية، إيمانًا منا بأن علاقتنا بماسبيرو لم تكن يومًا مجرد علاقة بمكان عمل، بل انتماء إلى مؤسسة صنعت وجدان أجيال، وأسهمت في تشكيل الوعي العربي، وامتلكت تاريخًا من الريادة يستحق أن نحافظ عليه ونضيف إليه.
إننا نريد أن نكون جزءًا من الحل، وأن نقدم أفكارًا قابلة للتنفيذ، وأن نشارك في بناء مرحلة جديدة تستعيد فيها قنواتنا جاذبيتها وتأثيرها، وتجد فيها الكفاءات والخبرات المساحة المناسبة للعطاء.
الميكرودراما.. بداية تستحق التجربة
إنني أرى في فكرة الكاتب الصحفي الكبير جمعة قابيل فرصة تستحق أن تدرسها الجهات المختصة في ماسبيرو دراسة مهنية جادة، من حيث المحتوى والميزانية وآليات الإنتاج والتوزيع، مع إمكانية البدء بتجربة إنتاجية محدودة لقياس تفاعل الجمهور، ثم تطوير المشروع وتوسيع نطاقه وفقًا للنتائج.
فنجاح المشروع لا يتوقف على عدد الحلقات وحده، وإنما يرتبط بقوة الكتابة، وصدق الشخصيات، وجودة التنفيذ، وتنوع الموضوعات، وقدرة كل حلقة على ترك أثر لدى المشاهد دون مباشرة أو افتعال.
ولعل تقديم 365 حلقة، إذا توافرت لها الإمكانات المناسبة، يتيح بناء مكتبة درامية قصيرة يمكن إعادة توظيفها عبر قنوات ماسبيرو ومنصاته الرقمية، بما يعزز حضور المحتوى الوطني الهادف في مواجهة سيل المواد التي يتعرض لها الجمهور يوميًا.
إن الأفكار الجيدة لا تنتظر فقط من يصفق لها، بل تحتاج إلى من يتبناها ويمنحها فرصة للتحول إلى واقع.
وفي الختام، أجدد شكري وتقديري للكاتب الصحفي جمعة قابيل على هذه المبادرة، وأتوجه برسالتي إلى زملائي قيادات ماسبيرو الأعزاء: نحن معكم، وبكل ما نملك من خبرات وإمكانات، من أجل إعلام وطني قوي ومتجدد، قادر على مواكبة العصر، والوصول إلى الشباب، واستعادة مكانته المستحقة.
كلنا ثقة في قدرتكم على دعم الأفكار الجادة، وفتح آفاق جديدة أمام الإبداع، والاستفادة من أبناء ماسبيرو الذين ما زالوا يحملون في قلوبهم حب هذه المؤسسة والإيمان برسالتها.
خالص دعواتي بالتوفيق لكل جهد مخلص يعمل من أجل صالح بلدنا وإعلامنا الوطني، صاحب الريادة والتاريخ المشرف.









































