بقلم الكاتب الصحفي هاني عوف
في زمنٍ أصبحت فيه الكلمات كثيرة، والوعود أكثر، يظل هناك معيار واحد لا يستطيع أحد أن يختلف عليه: ماذا فعلت؟
فالمناصب لا تصنع الرجال، والكراسي لا تمنح أصحابها قيمةً حقيقية، وإنما الشارع هو الاختبار الأصعب، والمواطن هو الشاهد الذي لا يجامل.
ومن هنا بدأت حكاية وليد محمود، رئيس حي المنيرة الغربية..
رجل جاء إلى موقع المسؤولية وفي يده خبرة العمل التنفيذي، وفي ذهنه أن إدارة الحي ليست مجرد قرارات تُكتب داخل مكتب، وإنما مسؤولية تُرى آثارها في الشوارع، وتلمسها أيدي المواطنين.
المنيرة الغربية ليست مجرد اسم على خريطة محافظة الجيزة؛ هي حي كبير، له طبيعته الخاصة، وتحدياته اليومية، وملفاته المتشابكة، ولذلك فإن إدارة تفاصيله تحتاج إلى مسؤول يعرف أن العمل الحقيقي يبدأ عندما يغادر مكتبه.
وفي الفترة الأخيرة، ظهر حضور الحي في عدد من الملفات الميدانية، من رفع الإشغالات والتعامل مع المخالفات، إلى أعمال النظافة وتجريد الشوارع، ومواجهة المحال المخالفة، والتعامل مع الأسواق والمظاهر العشوائية.
وهنا لا نتحدث عن حملة واحدة أو قرار عابر، وإنما عن طبيعة عمل تحتاج إلى متابعة مستمرة، لأن الشارع الذي يتم رفع الإشغال منه اليوم يحتاج إلى من يحافظ عليه غدًا، والمشكلة التي يتم حلها تحتاج إلى متابعة حتى لا تعود من جديد.
وليد محمود جاء إلى المنيرة الغربية بخبرة سابقة في الملفات التنفيذية والطرق، وهي خبرة تضع أمامه تحديًا كبيرًا: أن يحول الخبرة إلى واقع، والقرار إلى نتيجة، والمسؤولية إلى خدمة يشعر بها المواطن.
واللافت في تجربة أي مسؤول محلي ناجح أن قيمته لا تظهر في البيانات الرسمية فقط، وإنما في التفاصيل الصغيرة التي قد لا يلتفت إليها كثيرون..
شارع أصبح أكثر انضباطًا، إشغال تمت إزالته، مخالفة تم التعامل معها، شكوى وجدت طريقها للحل، أو منطقة تحتاج إلى متابعة فوجدت مسؤولًا حاضرًا على الأرض.
تلك هي التفاصيل التي تصنع الصورة الحقيقية لأي مسؤول.
ولأنني أؤمن أن الكتابة عن المسؤولين ليست مجاملة لأحد، وإنما شهادة لما يستحق أن يُقال، فإن الحديث عن وليد محمود هنا يأتي من زاوية مختلفة..
زاوية الإنسان الذي يقف خلف المنصب.
فالمسؤول المحلي يواجه يوميًا عشرات التفاصيل، ويتعامل مع مواطن يريد خدمة، وتاجر يريد أن يحافظ على نشاطه، وشارع يحتاج إلى انضباط، ومنطقة تحتاج إلى نظافة، ومخالفة تحتاج إلى قرار.
وفي وسط كل ذلك، يبقى السؤال الأصعب:
هل يستطيع المسؤول أن يحافظ على هيبة القانون، وفي الوقت نفسه يحافظ على احترام المواطن؟
وهنا تحديدًا يكون الاختبار الحقيقي.
وليد محمود أمام مسؤولية كبيرة في المنيرة الغربية، والنجاح فيها لن يُكتب بالحبر، وإنما ستكتبه الأيام على جدران الشوارع وفي ذاكرة الناس.
فالمناصب مؤقتة..
أما الأثر، فهو الذي يبقى.
ولهذا أقول:
حين تتحدث الأفعال.. يصمت الكلام.
وهذه ليست مجاملة لرجل في منصب، وإنما قراءة لتجربة تستحق أن نتابعها ونرى إلى أين يمكن أن تصل.
بقلم الكاتب الصحفي
هاني عوف









































