بقلم الكاتب الصحفي هاني عوف
١٣٠ يومًا ليست عمرًا طويلًا في حياة المدن، لكنها أحيانًا تكون كافية لتقول لنا الكثير عن رجل جاء إلى موقع المسؤولية، وعن الطريقة التي اختار بها أن يدير المكان.
ومنذ أن تولى محمود زين العابدين شنب رئاسة مركز ومدينة أبو النمرس، لم تتوقف عجلة العمل.
يوم وراء يوم..
وشارع وراء شارع..
وقرية وراء قرية..
كانت هناك تفاصيل جديدة تُضاف إلى المشهد.
ولأن الإدارة المحلية لا تُقاس فقط بالقرارات التي تصدر من خلف المكاتب، وإنما بما يراه المواطن في الشارع، فقد اتجهت الأنظار إلى الملفات التي تمس حياة الناس مباشرة: النظافة، والتشجير، وتجميل المداخل، وتحسين المظهر الحضاري، والاستماع إلى المواطنين، والاهتمام بالشباب والتعليم.
وهنا تصبح الأرقام جزءًا من الحكاية.
ففي ملف التشجير، شهد مركز أبو النمرس توسعًا ملحوظًا في زراعة الأشجار ضمن جهود تحسين البيئة والمظهر العام، ووصل إجمالي الأشجار التي تمت زراعتها، وفق ما أعلنته الجهات المحلية، إلى نحو ٣٣٥٠ شجرة على عدد من الطرق والمحاور، من بينها طريق ٦ أكتوبر، والحيس، والمنصورية بشبرامنت، وطريق مصر–أسيوط الزراعي.
٣٣٥٠ شجرة..
وراء كل شجرة مساحة خضراء، وظل سيأتي يومًا، وشارع أكثر جمالًا، وطفل يمكن أن يكبر وهو يرى حوله شيئًا أخضر بدلًا من أن يرى الإسفلت فقط.
وفي زاوية أبو مسلم، لم يكن التشجير منفصلًا عن النظافة؛ فقد شهدت الأعمال زراعة ٢٢٠ شجرة بمدخل القرية، بالتزامن مع رفع نحو ٢٦٠ طنًا من المخلفات.
وفي طريق ٦ أكتوبر، جرت زراعة ١٠٠ شجرة أخرى، بالتزامن مع أعمال نظافة ورفع مخلفات من الشوارع والقرى.
وهنا تحديدًا تظهر فلسفة مختلفة في التعامل مع المكان.
فالنظافة وحدها لا تكفي.
والتشجير وحده لا يكفي.
لكن عندما ترفع المخلفات، ثم تزرع الأشجار، ثم تهتم بالمداخل والمحاور، فأنت لا تنظف شارعًا فقط، وإنما تحاول أن تعيد تشكيل الصورة التي يعيش فيها المواطن كل يوم.
فالمدينة ليست مباني فقط.. المدينة إحساس.
والمواطن حين يرى شارعًا نظيفًا، ومدخلًا مرتبًا، وشجرة تُزرع أمام بيته، يشعر أن هناك من يفكر في المكان الذي يعيش فيه.
لكن الإنجاز لا يتوقف عند الشارع.
فمن أهم الملفات التي ظهرت خلال الفترة الماضية ملف المواطن نفسه.
لقاءات دورية مع الأهالي، والاستماع إلى الشكاوى والطلبات، ومتابعة ما يخص الخدمات، إلى جانب الاهتمام بسرعة التعامل مع احتياجات المواطنين من خلال الأجهزة التنفيذية والمركز التكنولوجي.
وقد تبدو هذه الأمور بسيطة لمن ينظر إليها من بعيد.
لكن المواطن الذي يقف أمام مشكلة ولا يجد من يسمعه، يعرف جيدًا قيمة أن يجد مسؤولًا يجلس أمامه ويستمع إليه.
فالناس لا تطلب دائمًا المستحيل.
أحيانًا تريد فقط أن تجد من يقول لها:
سمعتك.. وسأتابع الموضوع.
وهذه الجملة، في الإدارة المحلية، قد تكون بداية حل.
ومن الشارع إلى الإنسان..
يظهر ملف آخر لا يقل أهمية: الشباب.
فقد استضافت أبو النمرس فعاليات النسخة السادسة من نموذج «محاكاة محليات مصر»، بمشاركة أكثر من ١٠٠ شاب وفتاة، في إطار تدريب الشباب على فهم الإدارة المحلية والتخطيط والتعامل مع المشكلات المجتمعية.
وهنا لا يصبح دور الإدارة المحلية مجرد رصف طريق أو رفع مخلفات.
بل يمتد إلى سؤال أكبر:
كيف نصنع جيلًا يفهم معنى الإدارة وخدمة الناس؟
ثم يأتي التعليم.
ففي يوليو شهدت أبو النمرس تكريم أوائل الشهادة الإعدادية، في رسالة تقول إن المدينة التي تهتم بشوارعها لا ينبغي أن تنسى أبناءها المتفوقين.
فالإنسان هو البداية..
والإنسان هو النهاية.
وبينهما شارع نظيف، وشجرة، وخدمة أفضل، وقرية أكثر تنظيمًا، وشاب يجد فرصة للتعلم والمشاركة.
وهكذا، إذا عدنا إلى الـ١٣٠ يومًا، سنجد أن الحكاية ليست في عدد الأيام وحده.
الحكاية في ماذا حدث خلال هذه الأيام.
٣٣٥٠ شجرة ليست مجرد رقم.
ومئات الأطنان من المخلفات التي تم رفعها ليست مجرد أرقام.
واللقاءات مع المواطنين ليست مجرد صور.
وتكريم الطلاب ليس مجرد احتفال.
كل ذلك، حين يوضع بجوار بعضه، يرسم صورة لمسؤول يحاول أن يجعل العمل التنفيذي حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية.
وقد يختلف الناس في رؤيتهم للمسؤولين، وهذا طبيعي.
لكن لغة الأرقام والوقائع تظل هي اللغة الأكثر وضوحًا.
فالإنجاز لا يحتاج إلى ضجيج.
يكفي أن تراه في الشارع.
يكفي أن يلمسه المواطن.
يكفي أن تمر من طريق فتجد شجرة لم تكن موجودة بالأمس.
أو تدخل قرية فتجد مدخلها أنظف.
أو ترى مواطنًا يخرج من لقاء وهو يشعر أن شكواه وصلت إلى المسؤول.
وهنا ربما نفهم لماذا ارتبط اسم محمود زين العابدين شنب بين أهالي أبو النمرس بتعبير «شيخ العرب».
فشيخ العرب، في الذاكرة المصرية، ليس مجرد لقب.
إنه تعبير عن رجل يعرف الناس، ويعرف طباعهم، ويعرف أن إدارة المكان لا تنجح بعيدًا عن أهله.
١٣٠ يومًا مرت..
لكن يبدو أن الأيام عند بعض المسؤولين لا تُقاس بالوقت.
تُقاس بما تتركه وراءها.
وفي أبو النمرس، ما زالت الأشجار تُزرع، والشوارع تُتابع، والمخلفات تُرفع، والمواطنون يُستمع إليهم، والشباب يُشجعون، والمتفوقون يُكرمون.
وهكذا تستمر الحكاية..
محمود زين العابدين شنب.. ١٣٠ يومًا من الإنجاز، وشيخ العرب يواصل الإنجازات في أبو النمرس.









































