
بقلم الباحث والكاتب / أسـامـة مرعـي
لقد قام اليهود الصهاينة في الفترة الأخيرة بوضع مخطط شيطاني خبيث لتدمير مصر وخرابها ، وهو بناء سد النهضة الأثيوبي علي هضبة الحبشة الذي سيؤدي مع مرور الوقت إلي حدوث جفاف لمياه نهر النيل في مصر لعدة سنوات ، وذلك من أجل تنفيذ المخطط التلمودي ” مملكة إسرائيل الكبرى من الفرات إلي النيل ، ومن الأرز إلي النخيل ” ، وقد دلت الأحاديث والروايات والآثار والنصوص المختلفة الواردة في السنة النبوية الشريفة علي أن خراب مصر سيكون نتيجة لحدوث جفاف في مياه نهر النيل بها لعدة سنوات ..!!
وهناك الكثير من الأدلة والبراهين من التوراة (العهد القديم) ، ومن السنة النبوية الشريفة ، ومن جـفور أهل البيت الكرام (رضي الله عنهم) التي تثبت أن خراب مصر سيكون نتيجة بناء سد النهضة الأثيوبي الذي سيؤدي إلي جفاف مياه نهر النيل في مصر لعدة سنوات ، وهي ما يلي :
أولاً : الأدلة والبراهين من التوراة (العهد القديم)
جاء في “سفر إشعياء ” بالتوراة (العهد القديم) ما يلي : { وَأُهَيِّجُ مِصْرِيِّينَ عَلَى مِصْرِيِّينَ ، فَيُحَارِبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ : مَدِينَةٌ مَدِينَة ً، وَمَمْلَكَةٌ مَمْلَكَةً 3 وَتُهْرَاقُ رُوحُ مِصْرَ دَاخِلَهَا ، وَأُفْنِي مَشُورَتَهَا ، فَيَسْأَلُونَ الْعَرَّافِينَ وَأَصْحَابَ التَّوَابعِ وَالْعَازِفِينَ 4 وَأُغْلِقُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ فِي يَدِ مَوْلًى قَاسٍ ، فَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ عَزِيزٌ، يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ 5 وَتُنَشَّفُ الْمِيَاهُ مِنَ الْبَحْرِ، وَيَجِفُّ النَّهْرُ وَيَيْبَسُ 6 وَتُنْتِنُ الأَنْهَارُ، وَتَضْعُفُ وَتَجِفُّ سَوَاقِي مِصْرَ، وَيَتْلَفُ الْقَصَبُ وَالأَسَلُ7 وَالرِّيَاضُ التي عَلَى حَافَةِ النِّيلِ ، وَكُلُّ مَزْرَعَةٍ عَلَى النِّيلِ تَيْبَسُ وَتَتَبَدَّدُ وَلاَ تَكُونُ 8 وَالصَّيَّادُونَ يَئِنُّونَ ، وَكُلُّ الَّذِينَ يُلْقُونَ شِصًّا فِي النِّيلِ يَنُوحُونَ ، وَالَّذِينَ يَبْسُطُونَ شَبَكَةً عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ يَحْزَنُونَ ، 9 وَيَخْزَى الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الْكَتَّانَ الْمُمَشَّطَ ، وَالَّذِينَ يَحِيكُونَ الأَنْسِجَةَ الْبَيْضَاءَ 10 وَتَكُونُ عُمُدُهَا مَسْحُوقَةً ، وَكُلُّ الْعَامِلِينَ بِالأُجْرَةِ مُكْتَئِبِي النَّفْسِ } [سفر إشعياء 19: 2- 10 ] .
قول النبي إشعياء () : { وَتُنَشَّفُ الْمِيَاهُ مِنَ الْبَحْرِ، وَيَجِفُّ النَّهْرُ وَيَيْبَسُ 6 وَتُنْتِنُ الأَنْهَارُ، وَتَضْعُفُ وَتَجِفُّ سَوَاقِي مِصْرَ} يثبت أن نهر النيل سوف يجف وييبس ، مما سيؤدي إلي حدوث جفاف في جميع الأنهار ، والسواقي بمصر.
وقول النبي إشعياء () : { وَالرِّيَاضُ التي عَلَى حَافَةِ النِّيلِ ، وَكُلُّ مَزْرَعَةٍ عَلَى النِّيلِ تَيْبَسُ وَتَتَبَدَّدُ وَلاَ تَكُونُ } يدل علي أن الحدائق التي توجد علي حافة نهر النيل ، وجميع المزارع ستجف وتيبس ، ومع مرور الوقت سوف تختفي تماماً ، ولن يكون لها وجود علي أرض مصر بعد ذلك .
ثانياً : الأدلة والبراهين من السنة النبوية الشريفة:-
1- روي الإمام الحافظ / أبو عبد الله نعيم بن حماد – رحمه الله – في كتابه : (الفتن) قال : (عَنْ كَعْبٍ الأحبار() قَالَ:” لَيُوشِكَنَّ الْعِرَاقُ يُعْرَكُ عَرْكَ الْأَدِيمِ ، وَيَشُقُّ الشَّامُ شَقَّ الشَّعْرِ، وَتُفَتُّ مِصْرُ فَتَّ الْبَعْرَةِ ، فَعِنْدَهَا يَنْزِلُ الْأَمْرُ “).
وقد وقع جميع ما أخبر عنه النبي () في العراق ، وتبعته سوريا في بلاد الشام التي شقت شق الشعر ، والذي شاهدناه بأعيننا في وسائل الإعلام المختلفة ، وها نحن نشهد الآن بدايات فت مصر فت البعرة التي أخبرنا عنها نبينا محمد () الصادق المصدوق .
ويجب أن نعرف إن فت البعرة لا يحدث إلا إذا جف مائها ، وهذه إشارة لأهم أسباب خراب مصر ، وهو العقاب الإلهي الذي سيجازي به الله تعالي الشعب المصري ، وذلك تأديباً لهم على ابتعادهم عن دينهم ، وعدم تطبيقهم لشرع الله تعالي في جميع شئون حياتهم ، وكثرة السرقة والإختلاسات المالية ، وخاصة في الأموال العامة ، وانتشار الفساد المالي ، وسوء التنظيم والإدارة ، وظهور الإنحطاط الأخلاقي الذي وصلوا إليه بأعمالهم في شتي مناحي الحياة ، ولذلك فسوف يضربهم الله تعالي لكي يتوبوا عن معاصيهم ، ويرجعوا إليه فيقبل الله تعالي توبتهم ، ويغفر لهم ذنوبهم ، وذلك مصداقاً لما جاء في “سفر إشعياء” بالتوراة (العهد القديم) : { وَيَضْرِبُ الرَّبُّ مِصْرَ ضَارِباً فَشَافِياً ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى الرَّبِّ فَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ وَيَشْفِيهِمْ } [سفر إشعياء 19: 22 ] .
2- روي الحاكم / أبو عبد الله محمد النيسابوري- رحمه الله – في “مستدركه ” قال : (عَنْ كَعْبٍ () قَالَ:”الْجَزِيرَةُ آمِنَةٌ مِنَ الْخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ أَرْمِينِيَّةُ ، وَمِصْرُ آمِنَةٌ مِنَ الْخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ الْجَزِيرَةُ ، وَالْكُوفَةُ آمِنَةٌ مِنَ الْخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ مِصْرُ “).
3- روي الإمام / أبى عمرو عثمان الداني – رحمه الله – في “سننه ” قال : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ () قَالَ :” إِنَّ أَسْرَعَ الْأَرَضِينَ خَرَاباً الْبَصْرَةُ وَمِصْرُ ، فَقُلْتُ: وَمَا يُخَرِّبُهُمَا ؟ وَفِيهِمَا عُيُونُ الرِّجَالِ وَالْأَمْوَالِ ؟ فَقَالَ: يُخَرِّبُهُمَا الْقَتْلُ الْأَحْمَرُ ، وَالْجُوعُ الْأَغْبَرُ ، كَأَنِّي بِالْبَصْرَةِ كَأَنَّهَا نَعَامَةٌ جَاثِمَةٌ ، وَأَمَّا مِصْرُ فَإِنَّ نِيلَهَا يَنْضَبُ ، أَوْ قَالَ : يَيْبَسُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ خَرَابَهَا “).
قول عبد الله بن الصامت () : (وَأَمَّا مِصْرُ فَإِنَّ نِيلَهَا يَنْضَبُ ، أَوْ قَالَ : يَيْبَسُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ خَرَابَهَا ) يثبت لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن خراب مصر سيكون نتيجة حدوث جفاف لمياه نهر النيل .
4- روي الإمام / أبى عمرو عثمان الداني – رحمه الله – أيضاً في موضع أخر في : ( نفس المصدر السابق ) قال : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ () أَنَّهُ قَالَ :” إِنَّ أَسْرَعَ الأَرَضِينَ خَرَاباً الْبَصْرَةُ وَمِصْرُ ، فَأَمَّا مِصْرُ فَإِنَّ نِيلَهَا يَنْضَبُ أَوْ قَالَ يَيْبَسُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ خَرَابُهَا “).
قول عبد الله بن الصامت () : ( فَأَمَّا مِصْرُ فَإِنَّ نِيلَهَا يَنْضَبُ أَوْ قَالَ يَيْبَسُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ خَرَابُهَا ) وهنا تكرار لنفس أسباب خراب مصر ، وهو العطش والجوع الناتج عن جفاف مياه نهر النيل وانقطاعه ، والذي ينتج عنه تلف المزروعات ، وهلاك وموت الحيوانات ، وبالتالي غلاء أسعار جميع السلع الغذائية ، مما سيؤدي إلي حدوث مجاعة بين الناس في شتي أنحاء المدن والبلدان والقرى بمصر.
5- روي الإمام / أبى عمرو عثمان الداني – رحمه الله – أيضاً في موضع أخر في : ( نفس المصدر السابق ) قال : ( حدثنا عبد المنعم بن إدريس () قال :” وخراب مصر من انقطاع النيل ، واختلاف الجيوش فيها “).
6- ذكر الإمام / القرطبي – رحمه الله – في كتابه:(التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ) ، قال : ( عن حذيفة بن اليمان () عن النبي () قال :” ويبدأ الخَرابُ في أطْراف الأرض حتى تَخْرِبَ مصرُ، ومصر آمنةٌ من الخراب حتى تخربَ البصرة ، وخراب البصرة من الغرق ، وخراب مصر من جفاف النيل “).
قول النبي () : ( وخراب مصر من جفاف النيل ) يثبت لنا أن خراب مصر سيكون نتيجة جفاف مياه نهر النيل هذا بالإضافة إلي الحروب والفتنة الطائفية التي ستحدث بين المسلمين والنصارى ، وأيضاً اختلاف الجيوش فيها مثل جيوش اتحاد دول المغرب العربي ، وجيوش الروم «دول الإتحاد الأوربي» ، وجيش الحبشة .
7- ذكر العلامة / ابن يونس – رحمه الله – في : (تاريخه) ، قال : ( عن عبد الله بن عمرو () أَنَّهُ قَالَ :” والله إني لأعلم السنة ، التي تخرجون فيها من مصر، قال سالم : فقلت له : ما يخرجنا منها يا أبا محمد ؟ أعدوّ ؟! قال: لا ، ولكن يخرجكم منها نيلكم هذا يغور، فلا تبقى منه قطرة ، حتى تكون فيه الكثبان من الرمل ، وتأكل سباع الأرض حيتانه “).
قول عبد الله بن عمرو () : ( يخرجكم منها نيلكم هذا يغور، فلا تبقى منه قطرة ، حتى تكون فيه الكثبان من الرمل ) يدل علي أن نهر النيل بمصر سوف يجف ، وذلك نتيجة بناء سد النهضة الإثيوبي الذي سيحجز كميات هائلة من مياه نهر النيل في البحيرة التي توجد خلفه مما سيؤدي إلي حدوث جفاف لمياه نهر النيل بمصر.
ثالثاً : الأدلة والبراهين من جـفور أهل البيت الكرام:-
1- روي أمير المؤمنين الإمام / علي بن أبي طالب () في كتابه : (الجـفر الجامع والنور اللامع) قال : ( ويا أهل مصر مهديكم آن أوانه وقرب زمانه ، إذا الفتن تتابعت ، والكنوز تنايعت ، والفروج استحلت ، والأموال استقلت ، ولكن هلاككم من جفاف نيلكم ، وبلائكم من تدبيركم ، وإليكم تنتهي فتن الأرض بأسرها ، وعليكم تدور بخيلها ورجلها ، ويا ويلكم يوم تجثون علي الركب ، وتودون لو ذهبتم مع من ذهب ، ويا ما أعد لكم من خطوب مزعجة وكروب مدلجة ، إذا سادت السفلة وارتفعت البطلة ، وقوي الظلم وضعف المظلوم ، وكان الحق بينكم مكتوم ).
2- روي عن الإمام / جعفر ابن محمد الصادق () في كتابه : (الجـفر الأحمر) أنه قال: ( وخراب مصر من جفاف نيلها ، ومن سوء تدبيرها ).
وبناءً علي ما جاء في كل هذه الأدلة والبراهين السابقة التي ذكرناها لكم من التوراة (العهد القديم) ، ومن السنة النبوية الشريفة ، ومن النصوص الجـفرية المقدسة المستخرجة من جـفور أهل البيت الكرام ، يمكن أن نعرف أن خراب مصر سيكون نتيجة بناء سد النهضة الأثيوبي الذي سيؤدي إلي جفاف مياه نهر النيل في مصر لعدة سنوات.
والسؤال الهام الذي يطرح نفسه الآن : ما هي المدة التي سيبقي فيها نهر النيل بمصر جافاً ؟!،وللإجابة علي هذا السؤال الهام نقول : أن التاريخ يعيد نفسه ، ولذلك فإنني أعتقد أن المدة التي سيبقي فيها نهر النيل بمصر جافاً هي عدة سنوات قد تصل إلي سبع سنوات مثل تلك السنوات العجاف التي مرت على مصر في عهد النبي يوسف () ، والتي جاء ذكرها في قول الله تبارك وتعالي : { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ } [سورة يوسف: 43 – 48 ] .
وللحديث بقية







































