كتب \ محمد فهمي
أصبح الإنسان منّا في الآونة الأخيرة عبارة عن وسيلة يستخدمها أطراف آخرين لجلب واستحواذ وسرقة انتباهنا طوال الوقت على مدار يومنا ، أترغب في معرفة من هم هؤلاء الأطراف المعنية؟ أقولك لك:
السوشيال ميديا بكافة انواعها والألعاب وبرامج اللايف كلها تهدف في المقام الاول للحصول على انتباهك وزياراتك ومشاهداتك ، والسيطرة على مشاعرك وتوجيه تفكيرك حسب السياقات التي يرغبون في توجيهك إليها إلا إذا كنت تُجيد التحليل والتفكير بمنطقية وأكثر عمقاً.
إذا هل هذه الوسائل سلبية بشكل قطعي ؟
بالطبع لا، ولكن نحن من يجعلها سلبية بشكل كلي وقطعي ، فهي سلاح ذو حدين ، وكنت قد تناولت هذه الظاهرة في مقالة سابقة ، ولكني الآن أناقش شيئاً محدد وهو ” سرقة الانتباه “
ونلمس هذا الأثر جميعنا اليوم ، بدأ من الفيديوهات القصيرة والتي تسمي (الشورت ريلز)
والآلاف من الصفحات والفيديوهات والأخبار تجعل عقلك لا يتقبل فكرة التوقف عن المزيد من التصفح لمعرفة المزيد والمزيد بحكم الفضول ، وهل المسألة مسألة فضول فقط ؟!
الإنسان منا تفرز دماغه هرمون الدوبامين وهو المسؤول عن الشعور بالمتعة او المكافأة للإنسان ، وأثبتت الدراسات أن العقل يميل للأمور التي تسرع من إفراز هذا الهرمون حتي يستمد أكثر كم من الاستمتاع وبالتالي نجد الكثير من مدمني السوشيال ميديا والشورت ريلز لا يستطيعون التوقف عن تصفح هواتفهم أليس كذلك ؟ّ!
“لم يعد الهاتف مجرد أداة، بل أصبح بيئة كاملة تعيش داخلها. فبحسب تقرير
يستخدم 70% من سكان الكوكب الهاتف المحمول، ويمر 60% من الإنترنت عبره. المشكلة ليست في عدد الساعات فقط (4-6 ساعات يومياً)، بل في أن أكثر من ثلث هذا الوقت (36%) يتم بدون نية واضحة، مجرد تمرير آلي. خوارزميات الإشعارات مصممة لتقطع تركيزك 186 مرة يومياً، ومع كل قطع تركيز يحتاج المخ من 10 لـ 23 دقيقة للعودة لنفس مستوى التركيز السابق. النتيجة: الطالب يخسر ما يعادل 510 ساعة دراسية سنوياً في تصفح لا إرادي، والموظف يفقد 40% من إنتاجيته بسبب التنقل المستمر بين المهام والشاشة.
الأمر في غاية الخطورة ، السوشيال ميديا لها ما لها وعليها ما عليها ، ويجب أن نحذر جيداً من أن نصل لمرحلة الإدمان عليها لأن الاستشفاء منها سيكون صعباً ، ويجب أن نحقق مرحلة اقتصاد الانتباه حتى نحفظ عقلنا وقدراته وذاكرتنا ، وأن نتحرى جيداً ما نضيفه بعقولنا وألا نعبث به بإضافة المحتوى السطحي الضحل الذي لا يزيد من عقلك شيئاً ولا يضيف بل يهوي به إلى القاع.









































