
بقلم/ نجلاء احمد حسن
لم تعد وزارة الثقافة المصرية بحاجة إلى مجرد موظف بدرجة وزير، يعتمد التسيير اليومي للأعمال وينتظر انتهاء مواعيد العمل الرسمية. ولا الى فنان ببرج عاجي
ان واقعنا الثقافي الراهن، وما يواجهه من تحديات شرسة في عصر “السوشيال ميديا” والذكاء الاصطناعي، يفرض علينا ضرورة الدفع بقيادة من طراز خاص؛ قيادة ادارية نزيهة ، تجمع بين “مشرط الجراح الأكاديمي” و”روح الفنان المبدع”، وصاحب الرؤية الإدارية التي لا تعرف المستحيل.
من هنا، يتبلور اليوم مطلب جماهيري ونخبوي واسع، يتردد صداه في أروقة المعاهد الفنية، وصالونات الأدب، وقصور الثقافة في الأقاليم: لماذا يُعد الفنان القدير والدكتور أيمن الشيوي هو الخيار الأمثل لحمل حقيبة وزارة الثقافة المصرية في هذه المرحلة الفارقة؟
الأكاديمي الذي لم ينفصل عن الشارع
البعض يرى في العمل الأكاديمي عزلة داخل أسوار الجامعات، لكن د. أيمن الشيوي كسر هذه القاعدة تماماً. هو أستاذ جامعي يمتلك وعياً أنثروبولوجياً ومعرفياً عميقاً بجذور الهوية المصرية، وفي الوقت ذاته، هو فنان جماهيري قريب من نبض الشارع وهموم المبدعين. هذا المزيج الفريد يمنحه القدرة على صياغة استراتيجية ثقافية لا تخاطب النخبة الفوقية فحسب، بل تغوص في عمق الوجدان الشعبي المصري.
حقق الشيوي زلزال في “المسرح القومي”.. الإدارة بالنتائج لا بالشعارات
حين تولى الدكتور أيمن الشيوي إدارة المسرح القومي المصري—أعرق المنابر المسرحية العربية—لم يكتفِ بإصدار القرارات من خلف مكتبه، بل أحدث ثورة إدارية وفنية شهد لها الجميع:
شباك التذاكر يتحدث: أعاد لافتة “كامل العدد” إلى المسرح القومي، مصالحاً الجمهور مع المسرح الجاد عبر عروض جمعت بين القيمة الفنية العالية والجاذبية الجماهيرية.
ضخ دماء جديدة في شرايين خشبة المسرح : فتح الأبواب على مصراعيها لشباب المخرجين والممثلين والباحثين، دامجاً طاقاتهم مع قامات المسرح الكبيرة، ومحطماً البيروقراطية التي خنقت مواهب كثيرة لسنوات.
انضباط مالي وفني: منذ اللحظة الاولى قام بجولات لمواقع التابعة لقطاع المسرح
مكتبة القاهرة ومكتبة الحضارة وقام بتفعيل ملفات كانت في مهملة في الإدراج المغلقة ومن هنا
ومازلت أراهن على إصلاحه الإداري لمواقع قطاع المسرح والاستماع إلى العاملين اللذين عانوا التهميش سنوات من ممارسات الشللية الفاسدة
وقد أثبت الشيوي أن الفن لا يتعارض مع الحسم الإداري، فقدم أعلى جودة إنتاجية بأقل كلفة ممكنة، مستغلاً الموارد المتاحة بذكاء وشفافية.
وقد عبر د. ايمن الشيوي عن رؤيته لنهضة الثقافة المصرية عبر مانشيتات صحفية مشروع ورؤية”الشيوي”
إننا لا نرشح اسماً، بل نرشح “مشروعاً فكرياً”.
تتلخص أفكار د. أيمن الشيوي لإنقاذ الثقافة المصرية في محاور استراتيجية واضحة:
العدالة الثقافية (مصر ليست القاهرة): يؤمن الشيوي بأن الهوية المصرية تُصنع في نجوع الصعيد، وقرى الدلتا، والمناطق الحدودية. مشروعه يرتكز على إعادة الروح لقصور الثقافة المهجورة وتحويلها إلى منارات لاكتشاف المواهب ومحاربة الأفكار الظلامية.
صناعة الثقافة والاستثمار الإبداعي:
الثقافة في رؤيته ليست عبئاً على ميزانية الدولة، بل هي “صناعة حيوية” قادرة على دعم الاقتصاد عبر تسويق المنتج الإبداعي المصري عالمياً وحماية الملكية الفكرية.
صراع الثابت الثقافي والمستقبل الرقمي:
يمتلك الشيوي رؤية متطورة لكيفية دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في توثيق التراث الثقافي والفلكلور المصري، وإعادة تقديمه للجيل الجديد عبر المنصات الرقمية و”السوشيال ميديا” باللغة التي يفهمها عصر العولمة.
لماذا نطالب به الآن وزيرا للثقافة المصرية ؟
مصر تعيش مرحلة صياغة جديدة لوعيها وصورتها أمام العالم. نحن بحاجة إلى وزير لديه “قبول ” جارف في الوسط الثقافي، شخص يثق فيه الأدباء، ويحترمه الفنانون، ويجده الباحثون سنداً لهم في دراساتهم.
تحتاج الوزارة إلى عقلية واعية بحجم “المعركة السيبرانية” الحالية التي تحاول تذويب الهويات الوطنية، ورجل دولة نزيه يمتلك اخلاق النبلاء .. يستطيع اتخاذ القرار الشجاع في الوقت المناسب.
الخلاصة:
إن ترشيح الدكتور أيمن الشيوي لوزارة الثقافة هو انحياز للمستقبل، واعتراف بأن إدارة الوجدان المصري تحتاج إلى “مقاتل في ميدان الفكر” و”مايسترو في ميدان الإدارة”. لقد حان الوقت ليتولى القيادة من يشبهون طموح هذا الوطن.. نعم لأيمن الشيوي وزيراً لثقافة مصر







































