ردت دار الإفتاء على سؤال عن حكم تزويج الشباب غير القادرين من مال الزكاة إذ توجد لجنة تجمع أموال الزكاة والصدقات والتبرعات، وتصرفها على المستحقين، ويتقدم إليها بعضُ الشباب من غير القادرين لمساعدتهم في إتمام زيجاتهم وتقديم إعانات مادية ونقدية لزواجهم. فهل يجوز أن يكون هذا من الأموال المخصصة للزكاة؟
قالت دار الإفتاء: يجوزُ للجمعية إخراجُ الزكاة لمَن عجز من الشباب عن تكاليف الزواج، ويجوز إخراجها في شكل مساعدات مالية أو عينية؛ لأن المطلوب هو تحقيق مصلحة مستحق الزكاة.
وتابعت: إخراج الزكاة مساعدةً لمن أراد الزواج وهو عاجزٌ عن تكاليفه أمرٌ جائزٌ كما عند المالكية، وكما صرح به بعض الحنابلة؛ حيث ذكروا أن: [مِن تمام الكفاية التي يُشرَع إعطاءُ الفقير من الزكاة ليصل إلى حَدِّها ما يأخذه ليتزوج به إذا لم تكن له زوجة واحتاج للنكاح] اهـ من “حاشية الرَّوض المُربِع” (3/ 311، ط. مكتبة الرياض). وقال الإمام الحطَّاب المالكي في “مواهب الجليل في شرح مختصر خليل” (2/ 347، ط. دار الفكر): [فرع.. تَقَدَّمَ عَن البُرزُلِيِّ أَنَّ اليَتِيمةَ تُعطى مِن الزَّكاةِ ما تَصرِفُه في ضَرُورِيَّاتِ النِّكاحِ، والأمرِ الذي يَراه القاضِي حَسَنًا في حَقِّ المَحجُورِ، فعلى هذا فمَن ليس معها مِن الأَمتِعةِ والحُلِيِّ ما هو مِن ضَرُورِيَّاتِ النِّكاحِ تُعطى مِن الزَّكاةِ مِن بابِ أَولى، فتَأَمَّلْهُ] اهـ.
وفي الأثر عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر من ينادي في الناس: أين المساكين؟ أين الغارمونَ؟ أين الناكحونَ؟ أي: الذين يريدون الزواج؛ وذلك ليعطيهم من بيت مال المسلمين.
وزكاة المال تجب للمسلمين فقط؛ لأنها تؤخذ مِن أغنياء المسلمين وترد على فقرائهم، وزكاة المال الأصل فيها أن تؤدى مالًا، فإن كان المستحق يحتاج إليها عَيْنًا ويفيده ذلك فلا بأس بتأديتها إليه عَيْنًا؛ لأن المطلوب هو تحقيق مصلحته.
واختتمت: عليه وفي واقعة السؤال: فيجوز للجمعية تقديم زكاة المال للغرض المذكور للمسلمين المحتاجين في شكل مساعدات مالية، وإذا كان المستفيدون بذلك في حاجة لشيء من لوازم الزواج بعينه وأمكن للجمعية تقديمه لهم فيجوز ذلك أيضًا.









































