
القاهرة – رندة رفعت
في مشهد حمل الكثير من مشاعر الحنين والأمل، دشنت لجنة الأمل للعودة الطوعية السودانية الفوج الثاني من برنامج العودة الطوعية للسودانيين من جمهورية مصر العربية إلى السودان، بحضور وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني معتصم أحمد صالح، وسفير السودان لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، وعدد من المسؤولين والدبلوماسيين والإعلاميين من البلدين.
ويأتي البرنامج بدعم من ديوان الزكاة السوداني الذي خصص تمويلاً تجاوز مليوني جنيه مصري للمرحلة الجديدة من عمليات التفويج، في إطار الجهود الرامية إلى تسهيل عودة السودانيين الراغبين في العودة إلى وطنهم والمساهمة في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وأكد وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني معتصم أحمد صالح، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بالقاهرة على هامش تدشين الفوج الثاني للعودة الطوعية، أن الحكومة السودانية وضعت خطة خمسية للفترة من 2026 إلى 2030 تستهدف دعم أكثر من ثلاثة ملايين مشروع صغير ومتناهٍ في الصغر ومشروعات لريادة الأعمال، بهدف توفير فرص العمل وتحسين سبل كسب العيش للمواطنين داخل السودان والعائدين من الخارج.
وأوضح الوزير أن تداعيات الحرب أدت إلى ارتفاع معدلات الفقر إلى 73%، فيما بلغ عدد النازحين نحو تسعة ملايين شخص، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على مواجهة هذه التحديات عبر برامج تنموية واسعة النطاق تستهدف الشباب والنساء والفئات الأكثر احتياجاً.
وأضاف أن نحو أربعة ملايين سوداني أبدوا رغبتهم في العودة الطوعية إلى بلادهم دون أي ضغوط أو إملاءات، مؤكداً أن الدولة تبذل جهوداً كبيرة لبسط الأمن والاستقرار وتوفير الخدمات الأساسية في مختلف الولايات.
وأشار صالح إلى أن 11 ولاية سودانية تشهد أوضاعاً مستقرة وآمنة، داعياً المواطنين إلى عدم الالتفات للشائعات التي تتحدث عن انفلات أمني أو غياب للخدمات، مؤكداً أن مؤشرات التعافي بدأت تظهر بصورة واضحة في عدد من القطاعات الحيوية.
وفي ملف الخدمات، أوضح الوزير أن الكهرباء عادت إلى نحو 80% من ولاية الخرطوم وعدد من الولايات الأخرى رغم الدمار الكبير الذي طال البنية التحتية، والذي شمل تدمير أكثر من 14 ألفاً و700 محول كهربائي. كما أشار إلى تحسن خدمات المياه وبدء تنفيذ برامج لإعادة تأهيل المستشفيات والمرافق الصحية ومراكز التأمين الصحي.
وكشف عن تنفيذ 500 ألف مشروع خلال عام 2026 للشباب والنساء عبر شراكات تنموية متعددة، إضافة إلى دعم المشروعات الزراعية وتوفير التقاوي والأسمدة، مؤكداً جاهزية أكثر من عشرة آلاف مشروع للعائدين الراغبين في الاستفادة من برامج التمويل والإنتاج.
وأشاد الوزير بالدور المصري في دعم السودان، مثمناً الجهود التي تبذلها الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في استضافة السودانيين وتقديم التسهيلات اللازمة لهم منذ اندلاع الأزمة، كما أعلن الاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات التدريب المهني وإعادة الإعمار وتطوير الخدمات الصحية.
من جانبه، أكد سفير السودان لدى مصر الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي أن العلاقات المصرية السودانية تمثل نموذجاً للأخوة والتكامل بين الشعبين الشقيقين، مشيراً إلى أن مصر قدمت دعماً كبيراً للسودانيين خلال الأزمة الحالية، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.
وأوضح السفير أن مبادرة العودة الطوعية التي تقودها لجنة الأمل تتم بالتنسيق الكامل مع السفارة السودانية والجهات المصرية المختصة، بما يضمن عودة المواطنين بصورة آمنة ومنظمة، مؤكداً أن المبادرة تمثل مشروعاً وطنياً متكاملاً يعتمد على التعاون بين مؤسسات الدولة والجالية السودانية ومؤسسات المجتمع المدني.
وأشاد عدوي بالدور الفاعل الذي لعبته الجالية السودانية في مصر ورجال الأعمال والمؤسسات الوطنية في توفير الدعم المالي واللوجستي لإنجاح برامج العودة، مؤكداً أن هذه الجهود تعكس روح التضامن الوطني والرغبة المشتركة في دعم استقرار السودان وإعادة بنائه.
بدوره، أكد الدكتور حسام حسين حماد المستشار الإعلامي بسفارة السودان بالقاهرة أن السفارة تتابع عن كثب برامج العودة الطوعية وتعمل على تقديم كل أشكال الدعم والتنسيق لإنجاحها، مشيداً بالجهود التي تبذلها لجنة الأمل للعودة الطوعية وديوان الزكاة السوداني.
وأشار إلى أن التحسن الملحوظ في الأوضاع داخل السودان وتنامي برامج دعم العائدين وتوفير فرص العمل والتدريب يسهم في تعزيز الثقة وتشجيع المزيد من المواطنين على العودة والمشاركة في جهود البناء والتنمية.
من جهته، أوضح محمد وداعة رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية أن اللجنة تعمل بالتنسيق الكامل مع السلطات المصرية وتلتزم بكافة القوانين والإجراءات المنظمة لعمليات السفر والعودة، مؤكداً عدم وجود أي معوقات أمام استمرار عمليات التفويج.
وأضاف أن اللجنة تستعد خلال الفترة المقبلة لتسيير رحلات إضافية عبر الحافلات والقطارات، إلى جانب ترتيبات خاصة لنقل كبار السن والمرضى والحالات الإنسانية عبر الرحلات الجوية، بما يضمن وصول العائدين إلى وجهاتهم بأمان وكرامة.
وفي تطور لافت، أعلنت هيئة وادي النيل للملاحة النهرية عن الاستعداد لإطلاق أولى رحلات العودة الطوعية عبر النقل النهري الأسبوع المقبل، حيث أكد العقيد البحري محمد آدم مدير الهيئة جاهزية الباخرة “سيناء” لنقل نحو 600 راكب في الرحلة الواحدة بين السد العالي ووادي حلفا.
وأوضح أن الهيئة تستهدف نقل نحو 10 آلاف مواطن سوداني خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تعيد إحياء حركة النقل النهري بين مصر والسودان بعد سنوات من التوقف، وتفتح مساراً إضافياً لدعم جهود العودة الطوعية وتعزيز التواصل بين شعبي وادي النيل.
ويعكس تدشين الفوج الثاني للعودة الطوعية من القاهرة مرحلة جديدة من التعاون المصري السوداني، ويؤكد استمرار الجهود المشتركة لتوفير الظروف الملائمة لعودة المواطنين السودانيين إلى وطنهم، بالتوازي مع خطط حكومية واسعة لإعادة الإعمار وتحسين الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية في السودان.










































