
من قلب جبال سانت كاترين، بدأت رحلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، تحولت خلالها الخبرة السياحية إلى رسالة وطنية هدفها إبراز قيمة واحدة من أهم المدن التاريخية والروحية في العالم، وتقديم صورة مشرفة عن مصر أمام مختلف شعوب العالم.
يُعد الخبير السياحي والفنان عاطف عبد اللطيف أحد الأسماء البارزة التي ارتبطت بمدينة سانت كاترين منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حيث عايش بدايات العمل في المنطقة في ظل ظروف صعبة، قبل أن تشهد المدينة ما وصلت إليه اليوم من نهضة وتنمية.
وقد أسهمت تلك التجربة في تكوين رؤيته التي انطلقت من إيمانه بأن سانت كاترين ليست مجرد مقصد سياحي، بل إرث حضاري وإنساني يستحق أن يتعرف عليه العالم.
وخلال مسيرته، ساهم في الترويج للسياحة المصرية من خلال استقطاب الزائرين من مختلف دول العالم، والتعريف بما تتمتع به سانت كاترين من مكانة استثنائية باعتبارها ملتقى للديانات السماوية الثلاث، وواحدة من أبرز وجهات السياحة الدينية والبيئية والثقافية، ليصبح واحدًا من الوجوه التي أسهمت في نقل صورة إيجابية عن المقصد السياحي المصري.
وأسس عاطف عبد اللطيف شركة ترافيلرز إيجيبت عام 1989، والتي كانت بداية انطلاقته في قطاع السياحة، كما أشرف على عدد من المشروعات الفندقية والسياحية، من أبرزها مورجن لاند بمدينة سانت كاترين، وكوين شرم بمدينة شرم الشيخ، وكوين مرسى علم بمدينة مرسى علم، وهي مشروعات أسهمت في دعم الحركة السياحية، مع الحفاظ على الطابع البيئي والطبيعي للمناطق التي أقيمت بها.
ولم يقتصر دوره على العمل السياحي، بل امتد إلى الإعلام والفن، حيث قدّم برنامجي «مسافرون» و«عالم بلا حدود»، اللذين ركزا على التعريف بالمقومات السياحية والثقافية التي تزخر بها مصر.
كما خاض تجربة الإنتاج والتأليف والتمثيل السينمائي من خلال عدد من الأعمال، أبرزها «المرسى أبو العباس» و«رحلة يوسف» و«عمر خريستو»و«بحر الماس»، إلى جانب الفيلمين «وادي الأسرار» و«البطارية ضعيفة»، وهي أعمال حملت رسائل تدعو إلى الحفاظ على التراث، وتعزيز الوعي بأهمية المقاصد التاريخية، وترسيخ مكانة السياحة كأحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية.
كما حرص على دعم المجتمع المحلي في سانت كاترين، انطلاقًا من قناعته بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان، وأن الحفاظ على هوية المكان لا ينفصل عن دعم أبنائه وتمكينهم من المشاركة في التنمية، بما يعزز استدامة القطاع السياحي ويحافظ على الطابع الأصيل للمدينة.
وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لمدينة سانت كاترين من خلال مشروع «التجلي الأعظم»، الذي يستهدف تطوير المدينة وفق رؤية متكاملة تحافظ على قيمتها الدينية والتاريخية والبيئية، وتضعها في المكانة التي تليق بها على خريطة السياحة العالمية.
وتبقى تجربة عاطف عبد اللطيف نموذجًا لشخصية مصرية آمنت بقيمة وطنها، وجعلت من السياحة رسالة، ومن الإعلام والفن وسيلة للتعريف بجمال مصر وتراثها، لتظل رحلته واحدة من النماذج التي تؤكد أن خدمة الوطن لا تقتصر على مجال واحد، بل تتحقق بكل جهد صادق يترك أثرًا إيجابيًا في الإنسان والمكان.







































