
كتبت : نورهان البطريق
خلال السنوات القليلة الماضية ،صارت قنوات الأخبار والصحف تتداول حوادث الانتحار بشكل مستمر ، فقد لا يفصل بين الحالة و الأخرى سوى أيام، حتى بات الأمر يصير بشكل علني من خلال البث المباشر ، ولازلنا نتعامل مع تلك الأرواح التي زهقت على أنها مجرد خبر.
إن حوادث الانتحار يجب النظر فيها بشكل جدي من أجل الحفاظ على أرواح أنهكها التعب ، و أول خطوات تلك المعالجة هي الخطاب و تقوية الوازع الديني لدى الإنسان حتى يمكنه أن يواجهه ابتلاءاته على أساس ديني قوي فلا تزعزعه كثرة المسؤوليات ولا تعصف به أعباء الحياة.
تخصيص جهات للعلاج نفسي ،يمكن للإنسان أن يتوجه إليها في أي وقت وفي سرية تامة،في حال اذا كان لديه الرغبة في الحديث لطبيب مختص ، وبذلك تكون نجحت تلك الجهات في توفير مستمع يمكن أن اللجوء اليه في أي وقت، كما أنه سيتم علاجه على أسس علمية صحيحة لأنه في النهايه يتحدث إلى طبيب مختص.
تشريع قوانين تقوم بتوفير عائد شهري في حالة إثبات عدم وجود أي مصدر للدخل ،و ذلك بعد دراسات إجتماعية للأفراد، لأن أغلب حالات الانتحار سببها ضائقة المالية والديون وعدم القدرة على تحقيق الحد الأدنى من الاكتفاء.
ان تكون مهمة الإعلام متابعة القضايا التي يطرحها من خلال البرامج كحالات الطلاق ، أن يتولى البرنامج حل المشكلة طالما أنه قرر طرحها ، وألا تتعامل مع اصحاب تلك المشاكل على أنها مادة اعلامية، وأنها مجرد حلقة ستتحول إلى الأرشيف بمجرد أن ينتهي البرنامج، لأن الضيف لم يلجأ أن يقبل أن يكون مرأى ومسمع من الجميع إلا بعدما استنفذ كل السبل، فهو لجأ إلى الرأي العام رغما عنه وليس طواعية، فهي بمثابة محاولةاخيرة يلوذ به ليحميه من بطش المجتمع وظلمه ، وعلى المسؤول أن يوفر له الحماية الكاملة.
لا أحد يخطط للانتحار ، ولا أحد لديه رغبة لإنهاء حياته، كل الذين انتحروا كانوا يقضون أيامهم بشكل طبيعي ، و لايظنون أنهم سيقدمون على خطوة الانتحار، ولكنها فكرة انت في لحظة شعر فيها المنتحر انه لم يعد لديه من الطاقة ليتحمل أكثر، ولا حل لها سوى التخلص من حياته، فعلينا أن نتتبه انه كان شخصا عاديا قبل أن يكون منتحرا حتى تنقذ من هم على أعتاب تلك الخطوة حتى لا يلقوا نفس المصير ، راجين الله لهم أن يتغمدهم بواسع الرحمة والمغفرة.







































