بقلم الكاتب الصحفي هاني عوف
في المحليات، لا تصنع الكراسي رجالًا، وإنما تصنع المواقف رجالًا يعرف الناس قيمتهم من الشارع، لا من المكاتب.
ومن هنا تأتي حكاية المهندس سلامة حماد، رئيس مركز ومدينة منشأة القناطر؛ رجل اختار منذ توليه المسؤولية أن يكون موجودًا في الميدان، يتابع المشروعات والخدمات بنفسه، ويقترب من مشاكل المواطنين، ويضع الملفات التي تمس حياتهم اليومية في مقدمة اهتماماته.
ومن يتابع ما جرى خلال الفترة الماضية يجد أن العمل لم يتوقف عند ملف واحد، وإنما امتد إلى المياه والصرف والطرق والنظافة والتجميل والإشغالات والتعديات ومخالفات البناء والتصالح والتواصل المباشر مع المواطنين.
في ملف مياه الشرب، تابع المهندس سلامة حماد أعمال استكمال شبكات مياه الشرب والخزان العالي بقرية المنصورية، بالتنسيق بين الجهات المعنية من الري والكهرباء والغاز والطرق ومياه الشرب، كما تابع أعمال إنشاء غرف المياه بمدخل قرية الأخصاص، بهدف سرعة إنهاء الأعمال ووصول الخدمة للمواطنين بالكفاءة المطلوبة.
وفي ملف الطرق والبنية الأساسية، جاءت المتابعة الميدانية لأعمال الخطة الاستثمارية وتركيب بلاط الإنترلوك بعدد من الشوارع الحيوية، مع التشديد على الالتزام بالمواعيد والمواصفات الفنية وسرعة إزالة أي معوقات أمام التنفيذ.
كما شهد ملف الطرق متابعة أعمال طريق المناشي–الخطاطبة بزمام نكلا، الذي انتهت به أعمال تنفيذ الطبقة السطحية، إلى جانب أعمال التطوير والرصف بطريق أم دينار–كفر حجازي–الرهاوي بطول ٢٫٥ كم، بما يساهم في تحسين حركة المواطنين وربط القرى وتخفيف الضغط عن الطرق الرئيسية.
وفي التطوير والتجميل، تابع رئيس المدينة أعمال تطوير وتجميل مدخل المنصورية الشرقي، حيث تم إنشاء سور ضمن خطة التطوير بالمشاركة المجتمعية، كما تابع أعمال تطوير وتجميل مدخل المدينة بجوار البنك الأهلي، بهدف تحسين الصورة الحضارية للمكان.
أما النظافة، فكانت حاضرة في الجولات اليومية؛ حيث تابع حملات رفع المخلفات ورفع كفاءة منظومة النظافة في القرى، وحرص على التواصل مع مشرفي وعمال النظافة لتحسين الأداء واستمرار رفع المخلفات بصورة منتظمة.
ولم يتوقف الأمر عند الحملات، فقد تم في إطار دعم منظومة النظافة تدعيم مركز ومدينة منشأة القناطر بـ٣ سيارات جديدة لرفع المخلفات، سعة السيارة الواحدة ٦ أمتار، بما يدعم قدرة المركز على التعامل مع حجم المخلفات وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
وفي ملف الإشغالات، شهدت قرية بهرمس حملات ميدانية لرفع إشغالات الباعة الجائلين وضبط الشارع وتيسير حركة المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات النظافة ورفع المخلفات.
أما ملف التعديات ومخالفات البناء، فكان له حضور واضح في أجندة العمل.
ففي حملة مكبرة بنطاق وحدة أبوغالب، تمت إزالة ٣ حالات تعدٍ بإجمالي ٦٨٠ مترًا؛ شملت إزالة تعدٍ على مساحة ٣٠٠ متر، وتعدٍ آخر على مساحة ٢٠٠ متر، بالإضافة إلى إزالة سور مخالف مقام على مساحة ١٨٠ مترًا.
وفي بهرمس، تم رصد تنفيذ سمل خرساني بالمخالفة للقانون بغرض إنشاء مقابر، وعلى الفور تم توجيه بإزالته بالكامل، مع التأكيد على استمرار التعامل الفوري مع أي تعديات أو مخالفات جديدة.
وهنا يصبح تطبيق القانون جزءًا من حماية المدينة، وليس مجرد إجراء إداري؛ لأن المخالفة التي يتم تركها اليوم قد تتحول غدًا إلى مشكلة أكبر يصعب التعامل معها.
لكن الإدارة الناجحة لا تعني فقط إزالة المخالفات، وإنما تعني أيضًا مساعدة المواطن الذي يريد أن يسلك الطريق القانوني.
ولهذا جاء الاهتمام بملف التصالح وتقنين الأوضاع، من خلال حملة «طرق الأبواب» التي تحركت داخل المناطق السكنية للوصول إلى أصحاب ملفات التصالح، وشرح المستندات المطلوبة لهم، ومساعدتهم على استكمال أوراقهم وإنهاء الإجراءات داخل المركز التكنولوجي.
وهنا تظهر نقطة مهمة:
المسؤول لا ينتظر المواطن دائمًا داخل المكتب، وإنما في بعض الملفات يذهب إليه في الشارع.
وهذا ما ظهر أيضًا في اللقاءات الجماهيرية الأسبوعية، التي استقبل خلالها المهندس سلامة حماد شكاوى ومطالب أهالي المركز والقرى التابعة له، ووجه بسرعة بحثها مع الجهات المختصة وتذليل العقبات أمام المواطنين.
وهذه التفاصيل ربما تبدو صغيرة في الأوراق، لكنها بالنسبة للمواطن ليست صغيرة على الإطلاق.
فالمواطن يريد طريقًا صالحًا، ومياه تصل إليه، وشارعًا نظيفًا، ومخالفة يتم التعامل معها، وإجراءً إداريًا لا يضيع بين المكاتب، ومسؤولًا يستطيع أن يسمع شكواه.
وهنا يمكن أن نفهم معنى رجل الميدان.
فالميدان هو المكان الذي تظهر فيه الحقيقة كاملة؛ هناك ترى الطريق كما هو، والمياه كما هي، والنظافة كما هي، والمخالفة كما هي، وتسمع المواطن بعيدًا عن لغة التقارير.
ومن هنا فإن قيمة المهندس سلامة حماد لا تكمن في عدد الجولات فقط، وإنما في أن تتحول المتابعة إلى نتائج وأعمال وأرقام يمكن للناس أن تراها على الأرض.
٣ سيارات جديدة للنظافة، و٦٨٠ مترًا من التعديات تمت إزالتها في حملة واحدة، وطريق بطول ٢٫٥ كم يجري تطويره ورصفه، وأعمال شبكات مياه وخزان عالٍ، وغرف مياه، وإنترلوك، وتطوير مداخل، وحملات نظافة وإشغالات، ومتابعة لملفات التصالح، ولقاءات مباشرة مع المواطنين.
هذه ليست عناوين منفصلة.
إنها ملفات متشابكة، وكل ملف منها يمس جانبًا من حياة المواطن اليومية.
والحقيقة أن إدارة مركز ومدينة بحجم منشأة القناطر ليست مهمة سهلة؛ فالمركز يضم قرى ومناطق متعددة، ولكل منطقة احتياجاتها ومشكلاتها، ولذلك فإن وجود رئيس المدينة في الميدان ومتابعته للتفاصيل يصبح ضرورة وليس رفاهية.
لكن المسؤولية لا تقاس بما تم إنجازه فقط، وإنما أيضًا بما يستطيع المسؤول أن يتركه من منظومة عمل تستمر بعده.
فالمنصب مؤقت، والكرسي مؤقت، لكن أثر المسؤول هو الذي يبقى.
وقد ينسى الناس اسم القرار ورقم الاجتماع وتاريخ الجولة، لكنهم لا ينسون الطريق الذي تحسن، ولا الخدمة التي وصلت، ولا المخالفة التي تمت إزالتها، ولا المسؤول الذي وجدوه عندما احتاجوا إليه.
ولهذا فإن الرهان الحقيقي أمام المهندس سلامة حماد ليس فقط أن يقال عنه إنه مسؤول نشيط، وإنما أن تستمر هذه الروح، وأن تتحول المتابعة اليومية إلى مشروعات وخدمات أكثر، وأن يشعر المواطن في كل قرية وشارع بأن هناك من يتابع ويحاسب ويعمل.
فالميدان هو الحكم، والأرقام هي الدليل، والناس هي صاحبة الكلمة الأخيرة.
وعندما يجتمع حضور المسؤول في الشارع مع احترام القانون، ومتابعة المشروعات، وتحسين الخدمات، والاستماع إلى المواطنين، فإننا لا نتحدث فقط عن رئيس مركز ومدينة يؤدي مهامه، وإنما عن مسؤول يحاول أن يترك بصمة حقيقية في المكان الذي اؤتمن عليه.
وهذه في النهاية هي الحكاية التي تستحق أن تُكتب:
المهندس سلامة حماد.. رجل اختار أن يرى منشأة القناطر بعينه، وأن يسمع أهلها بنفسه، وأن يتابع مشروعاتها في الميدان، وأن يجعل من خدمة المواطن هدفًا ومن القانون قاعدة ومن الإنجاز لغة يتحدث بها الواقع.
بقلم الكاتب الصحفي هاني عوف










































