بقلم الكاتب الصحفي هاني عوف
هناك مسؤولون تمر أسماؤهم على الناس مرورًا عابرًا، وهناك مسؤول يترك حضوره أثرًا؛ لأن الناس لا تقيس المسؤول بالكرسي الذي يجلس عليه، وإنما بما يفعله حين ينزل إلى الشارع، وما يقدمه حين يجد المواطن أمامه مشكلة تحتاج إلى حل.
ومن هنا يأتي الحديث عن بشير عبد الباسط العقباوي، رئيس مركز ومدينة البدرشين، الرجل الذي وجد نفسه أمام مسؤولية كبيرة في مدينة لها تاريخها، ولها احتياجاتها، ولها مواطن ينتظر من المسؤول أن يكون قريبًا منه، يسمعه ويتابع ما يخص حياته اليومية.
من يعرف طبيعة العمل المحلي يدرك أن المهمة ليست سهلة.. فهناك ملفات متراكمة، واحتياجات متزايدة، ومشروعات تحتاج إلى متابعة مستمرة، وشكاوى مواطنين لا تنتظر كثيرًا.
لكن ما يلفت النظر في العقباوي هو أن المسؤولية عنده تبدو مرتبطة بالحركة والمتابعة، وليس بمجرد الجلوس خلف المكتب.
فملفات الصرف الصحي، والطرق، والإنترلوك، والنظافة، والإشغالات، والمشروعات الخدمية، كلها ملفات تحتاج إلى مسؤول موجود على الأرض، يرى المشكلة بنفسه، ويتابع تفاصيلها، ويعرف أين تتوقف وأين تبدأ.
والأهم من المشروعات نفسها هو الإنسان..
المواطن الذي يقف أمام المسؤول وهو يحمل شكوى، لا يريد خطبة طويلة، ولا يريد أن يسمع كلمات محفوظة.. يريد فقط أن يشعر أن هناك من يسمعه بجدية.
وهنا تأتي قيمة التواصل المباشر مع الناس، لأن المسؤول عندما يسمع المواطن بنفسه، يعرف حجم المشكلة الحقيقي، ويستطيع أن يوجه الجهاز التنفيذي نحو ما يحتاج إلى تدخل فعلي.
وأنا لا أحب المبالغة في مدح أي مسؤول، لأن المسؤول في النهاية يُحاسب على عمله، والإنجاز الحقيقي هو الذي يثبت نفسه على الأرض.
لكن في الوقت نفسه، من الإنصاف أن نشجع المسؤول الذي يتحرك ويجتهد ويحاول أن يترك أثرًا طيبًا في المكان الذي أُسندت إليه مسؤوليته.
والعقباوي أمامه اليوم فرصة مهمة جدًا..
فرصة أن يجعل البدرشين تتحدث عنه لا بسبب منصبه، وإنما بسبب ما يتركه خلفه من عمل.
أن تصبح المشروعات التي انتهت، والشوارع التي تحسنت، والمشكلات التي تم حلها، والمواطن الذي وجد من يسمعه.. هي الشهادة الحقيقية له.
فالمناصب تتغير، والقيادات تتعاقب، لكن ذاكرة الناس لا تنسى من خدمها بصدق.
ولذلك أقول للأستاذ بشير عبد الباسط العقباوي:
أنت في مكان يحتاج إلى الكثير من الجهد.. فاجعل وجودك فيه إضافة حقيقية، ولا تترك ملفًا يمكن أن يتحسن، ولا شكوى يمكن أن تجد طريقها إلى الحل، ولا فرصة يمكن أن تجعل البدرشين أفضل.
وأهل البدرشين لا يريدون المستحيل.. يريدون مسؤولًا قريبًا، حاضرًا، يسمعهم، ويعمل من أجلهم.
وإذا كان الشارع هو الحكم الحقيقي على أي مسؤول، فليكن الشارع هو المكان الذي تُكتب فيه شهادة العقباوي.
وفي النهاية.. المسؤول الناجح ليس من يتحدث الناس عنه كثيرًا، بل من يجعل الناس تتحدث عن أثره بعد أن يرحل.
تحية تقدير لكل مسؤول يضع خدمة الناس فوق أي اعتبار، وكل التوفيق للأستاذ بشير عبد الباسط العقباوي في مهمته، وننتظر منه الكثير.. لأن البدرشين تستحق الكثير.
هاني عوف ✍️










































