
تقرير صحفي ..”1.4 مليون فرصة عمل سنويًا حتى 2030″…
ماذا تعرف عن “الاستراتيجية الوطنية للتشغيل” التي وجّه بها الرئيس ونفّذتها وزارة العمل بعد تحركات مكثفة لإطلاقها في عيد العمال..؟
في سياق الاهتمام الرئاسي بملف التشغيل وتعزيز فرص العمل، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال احتفالية عيد العمال أمس الخميس، أن التنمية لا تتحقق إلا بالعزيمة والإصرار والعلم، وتأهيل الكوادر وفق أسس علمية سليمة، وبالتكامل بين منظومتي التعليم والتدريب وسياسات التشغيل والاستثمار. وأشار إلى أنه سبق توجيه الحكومة بإعداد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، موجّهًا مجددًا بعد إطلاقها اليوم، بضرورة تنفيذها بكل دقة وفاعلية، مع موافاته بتقارير دورية حول نتائجها..وفي هذا الإطار، أعلن حسن رداد وزير العمل، خلال كلمته في بداية الاحتفالية، إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، لتشكل خطوة عملية نحو ترجمة هذه التوجيهات إلى واقع ملموس.
ولم يكن إطلاق الاستراتيجية وليد اللحظة، بل جاء بعد مناقشات امتدت لسنوات ،ثم نتيجة عمل مكثف خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث وجّه الوزير رداد منذ تكليفه بحقيبة وزارة العمل الإدارات المختصة إلى تكثيف الجهود، وعقد لقاءات موسعة مع كافة الشركاء من ممثلي الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، بهدف الانتهاء من إعداد الاستراتيجية في توقيت يعكس أهميتها، لتخرج إلى النور قبل عيد العمال، كرسالة واضحة بأن ملف التشغيل يأتي في صدارة أولويات الدولة.
وتُمثل الاستراتيجية الوطنية للتشغيل نقلة نوعية في التعامل مع ملف العمل في مصر، إذ تنتقل به من إطار السياسات الجزئية إلى رؤية شاملة متكاملة، تضع التشغيل في قلب عملية التنمية،وتؤسس لسوق عمل أكثر عدالة وكفاءة واستدامة، قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية وخلق فرص حقيقية للأجيال الحالية والمستقبلية… وتنطلق الاستراتيجية من إدراك عميق بأن البطالة ليست مجرد قضية قطاعية، بل هي نتاج تداخلات اقتصادية وهيكلية معقدة، ما يستوجب تبني نهج وطني شامل يشارك فيه جميع الأطراف، وفقًا للمنهج العلمي المعتمد من منظمة العمل الدولية، لضمان تحقيق أثر حقيقي ومستدام في سوق العمل.
وتجيب الاستراتيجية على تساؤلات جوهرية تتعلق بكيفية ربط النمو الاقتصادي بخلق فرص العمل، وتوجيه الاستثمارات نحو الأنشطة كثيفة العمالة دون الإخلال بالربحية، فضلًا عن دمج أهداف التشغيل في السياسات العامة للدولة، ومعالجة تحديات التمويل التي تعوق التوسع في فرص العمل…كما تستند إلى تحليل دقيق للعوامل المؤثرة على التشغيل، والتي تشمل طبيعة النمو، والتحولات الديموغرافية، والتغيرات الهيكلية، ومستوى جودة التعليم والتدريب، إلى جانب التأثيرات العالمية المتسارعة، وهو ما يتطلب سياسات متكاملة توازن بين زيادة فرص العمل وضمان جودتها…وقد تم إعداد الاستراتيجية من خلال شراكة وطنية واسعة، بدعم فني من منظمة العمل الدولية، عبر حوار اجتماعي ثلاثي، وتشكيل لجنة توجيهية مشتركة بين الوزارات، إلى جانب إعداد دراسة تشخيصية شاملة حللت واقع سوق العمل، واستعرضت التحديات والسياسات، وسياق الاقتصاد الكلي، والاتجاهات العالمية المؤثرة…وتستهدف الاستراتيجية بناء سوق عمل مصرية تنافسية وحديثة وشاملة، قادرة على توليد فرص عمل لائقة ومنتجة ومستدامة، مع تطوير قوة عاملة مؤهلة وقادرة على المنافسة عالميًا، من خلال معالجة الاختلالات الهيكلية في جانبي العرض والطلب،وتحديث حوكمة سوق العمل…
وترتكز الاستراتيجية على خمسة محاور رئيسية، تشمل خلق فرص العمل من خلال سياسات اقتصادية داعمة وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات كثيفة العمالة، وتنمية المهارات عبر تطوير منظومة التعليم والتدريب وربطها باحتياجات السوق، وتحسين خدمات التوظيف من خلال نظم معلومات متطورة، وتعزيز العمل اللائق عبر تطوير منظومة التفتيش ودعم التحول إلى الاقتصاد الرسمي، إلى جانب تحقيق الإنصاف والإدماج بدعم المرأة وتمكين الفئات الأولى بالرعاية…وتسعى الاستراتيجية إلى تحقيق أهداف كمية طموحة بحلول عام 2030، في مقدمتها زيادة معدلات التشغيل، وخفض البطالة، ورفع مشاركة المرأة في سوق العمل، إلى جانب خلق نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا، وزيادة العمالة في قطاع الصناعات التحويلية إلى 6 ملايين وظيفة، وخفض نسبة العمالة غير الرسمية إلى 45%…كما تتضمن الاستراتيجية حزمة من التدخلات التنفيذية التي تستهدف دعم القطاع الخاص، وتوجيه تحويلات المصريين بالخارج نحو الاستثمار المنتج، وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني، وإنشاء منصات حديثة لمعلومات سوق العمل، فضلًا عن تعزيز فرص العمل بالخارج من خلال اتفاقيات دولية، وتعظيم الاستفادة من التحويلات المالية.
وفيما يتعلق بالتنفيذ، تعتمد الاستراتيجية على خطط سنوية واضحة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وآليات متابعة وتقييم دقيقة، إلى جانب أطر زمنية محددة، بما يضمن تحقيق الأهداف وتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس ينعكس على حياة المواطنين، ويعزز من قوة الاقتصاد الوطني.
وفي المحصلة، لا تمثل هذه الاستراتيجية مجرد خطة حكومية، بل خارطة طريق حقيقية نحو مستقبل عمل أكثر استقرارًا وعدالة، تُترجم توجيهات القيادة السياسية إلى فرص ملموسة على الأرض، وتفتح آفاقًا واسعة أمام الشباب المصري للمشاركة في بناء اقتصاد قوي قائم على العمل والإنتاج…








































