
كتبت د. ليلى الهمامي
من الأفكار التي يتواصل رفضها إلى اليوم، من قبل شيوخ السياسيين في العالم العربي، مسألة ” أهمية تسليم القيادة للشباب والاعتراف بأن الشباب هو المستقبل”. هذه أفكار تأكدت وتم تثبيتُها في عدة سياقات وعدة بلدان وأثبتت نجاعتها ونجاحها. هي أفكار لا تخلو من إيجابية ووجاهة وقوة، لكنها ووجهت بالرفض من السلف السياسي بأنواعه بما في ذلك شيوخ الليبيرالية واليسار والتيارات الوسطية.
في العشريتين الأخيرتين شاهدنا عديد الصالونات السياسية وهي تتداول مفهوم الشباب عالي الشهادات وعالي التكوين أكاديميا، بينما لوبيات الدوائر السياسية في عموم المنطقة العربية اشتغلت على البحث عن السِّيَـر الذاتية للكوادر التي درست في الخارج والتي تشكّلت وتكونت في الخارج. هذا أمر إيجابي جدا، بل أقول بأنه ضروري أن تكون لدينا قيادات جديدة خاصة في الإختصاصات العلمية المستوجَبة، في التكوين، في التعليم، في الإقتصاد، في المالية، في العلاقات الدولية وفي القطاعات الإقتصادية المطلوبة.
لكن، أيضا علينا أن لا ننسى أن يتم قبول ورسكلة تلك الكوادر القيّمة والنادرة من أجل الحفاظ عليها وتكوين قاعدة قيادات سياسية على درجة عالية المعرفة بالواقع، حين تكون تلك الكوادر متعددة اللغات والتجارب المهنية خارج وداخل بلدانها، حين تكون متعددة الإمكانات وعلى مستوى عال من الكاريزما، حينها تكون تلك الكوادر مستعدة للخوض في جميع القضايا الهامة والعاجلة على أرض الواقع المنفجر الذي نعيشه، شريطة منحها الفرصة وعدم إقصائها والسماح لها بالتواصل الإعلامي دون حواجز، حتى تتمكن من إنجاز ما لم يتم إنجازه،
تلك كوادر تتقن فن ربط المعطيات ببعضها البعض، وتتجاوز ذلك إلى قدرتها على صياغة النموذج الموحد لمختلف شرائح الإجتماعية بحكم عيشها داخل وخارج الوطن، وإلى قدرتها على بناء أغلبية مستقرة داخل الفضاء الإجتماعي، أغلبية من شأنها أن تواكب الإصلاح ، وأن تواكب السياسات الإقتصادية، وأن تدعم أيضا الجهد الموجه الى السياسات الخارجية، من أجل الإقناع بلغة وأسلوب الآخر، من أجل الضغط، ومن أجل التضحية أحياناً.







































