
تُعد الموازنة العامة للدولة المرآة الحقيقية التي تعكس توجهات الدولة وأولوياتها في مختلف القطاعات، كما تمثل الأداة الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتلبية احتياجات المواطنين في ظل التحديات الراهنة.
وفي ظل ما يمر به العالم من أزمات اقتصادية متلاحقة، كان لزامًا على الدولة المصرية أن تتبنى سياسات مالية متوازنة، تستهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وفي الوقت ذاته تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.
وقد جاءت الموازنة العامة للدولة هذا العام لتعكس توجهًا واضحًا نحو دعم قطاعات حيوية، في مقدمتها التعليم والصحة، باعتبارهما الركيزة الأساسية لبناء الإنسان المصري. وهو ما يتسق مع رؤية الدولة في الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره قاطرة التنمية الحقيقية.
كما أولت الموازنة اهتمامًا كبيرًا ببرامج الحماية الاجتماعية، من خلال زيادة مخصصات الدعم النقدي والعيني، وتوسيع مظلة المستفيدين من برامج مثل “تكافل وكرامة”، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة الأسر الأكثر احتياجًا، وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية.
وفي الوقت ذاته، حرصت الدولة على تعزيز الاستثمارات العامة في مشروعات البنية التحتية، بما يدعم فرص النمو الاقتصادي ويوفر المزيد من فرص العمل، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها الوضع الاقتصادي العالمي.
ورغم هذه الجهود، تبقى هناك تحديات تتطلب المزيد من العمل، من بينها ضبط معدلات التضخم، وتحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات، وتقليل عجز الموازنة، بما يضمن استدامة المالية العامة للدولة.
ومن هذا المنطلق، فإننا في مجلس النواب نؤكد على أهمية الرقابة الفعالة على تنفيذ الموازنة، والتأكد من توجيه الموارد بالشكل الأمثل، بما يحقق أقصى استفادة ممكنة للمواطنين، ويعزز من كفاءة الإنفاق العام.
كما نؤكد على ضرورة استمرار الحكومة في تبني سياسات مالية مرنة، تستجيب للمتغيرات الاقتصادية، وتضع في اعتبارها البعد الاجتماعي، بما يحقق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية.
وفي الختام، تظل الموازنة العامة للدولة أداة محورية لتحقيق التنمية الشاملة، وتتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة، إلى جانب وعي المواطنين، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة، وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.







































