
تشهد إذاعة الأغاني حالة غير مسبوقة من الاضطراب الداخلي، بعد تصاعد حدة التوتر بين المذيعين وإدارة المحطة، في أزمة تتكشف تفاصيلها يومًا بعد يوم، وسط اتهامات مباشرة بسوء الإدارة، وغياب السيطرة، واتخاذ قرارات عشوائية أدت إلى خلل واضح في منظومة العمل داخل واحدة من أعرق الإذاعات المصرية.
وبحسب مصادر من داخل المحطة، وصلت الأزمة إلى حد تبادل الاتهامات بشكل علني، حيث فجرت الإذاعية هالة رستم موجة غضب بعد حديثها عن تراجع مستوى الذوق العام في التعامل والادارة داخل الإذاعة، وهو ما اعتبره كثيرون انتقادًا مباشرًا للإدارة الحالية، قبل أن يرد مدير عام الإذاعة إبراهيم حفني بطريقة وُصفت بأنها “سلبية وغير حاسمة” عبر مجموعة العمل الخاصة، مكتفيًا بتعليق اعتبره العاملون دليلاً على غياب السيطرة، حيث قال: “حاضر.. هيكون عندنا ذوق”.
هذا الرد، الذي أثار استياء داخل أروقة الإذاعة، فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول قدرة الإدارة على ضبط إيقاع العمل، خاصة مع تزايد المؤشرات على حالة من الانفلات التنظيمي، وغياب الحسم في التعامل مع الأزمات الداخلية والتطاول الذي يعاقب عليه القانون .
الأزمة لم تتوقف عند حدود التصريحات، بل امتدت إلى قرارات إدارية وُصفت بالعشوائية، كان أبرزها السماح بنقل إحدى مذيعات المحطة إلى إذاعة الشرق الأوسط، وهو ما تسبب — وفقًا لمصادر — في خلل كبير داخل جدول التنفيذ، وظهور “شيفتات” زائدة، أربكت توزيع العمل، وألقت بعبء إضافي على المذيعين من مختلف الدرجات.
وزاد من حدة الغضب، قرار مدير الإذاعة بعزل نفسه — إلى جانب بعض مديري الإدارات ومن هم على درجه كبير — من جداول الاحتياطي، في خطوة اعتبرها العاملون مخالفة صريحة للتقاليد الإذاعية المتبعة، والتي تفرض مشاركة القيادات في جداول البث مثلهم مثل باقي المذيعين وخصوصا ان عددهم كبير خمسه مذيعين ، كما هو مطبق في إذاعات كبرى مثل البرنامج العام والشرق الأوسط وصوت العرب.
ويرى مذيعون داخل المحطة أن هذه القرارات تعكس “عجرفة إدارية” تهدف إلى دفع بعض الكوادر إلى الرحيل، وهو ما حدث بالفعل مع مطالبات بالانتقال إلى إذاعات أخرى، في مقدمتها إذاعة الشرق الأوسط، هربًا من حالة الارتباك الحالية.
وتتزامن هذه الفوضى الداخلية مع موجة انتقادات خارجية متصاعدة، كان أبرزها ما أعلنه الإعلامي إبراهيم الكرداني، الذي هاجم تدهور محتوى الإذاعة، مشيرًا إلى ابتعادها عن الطرب الأصيل واتجاهها إلى بث أغنيات لمطربين غير معروفين، وهو ما اعتبره سببًا مباشرًا في عزوف الجمهور.
في ظل هذا المشهد المتأزم، تتزايد علامات الاستفهام حول موقف رئيس الإذاعة المصرية محمد لطفي، وما إذا كان على دراية كاملة بما يجري داخل إذاعة الأغاني، خاصة مع غياب أي تحرك واضح حتى الآن، رغم تصاعد الشكاوى من الداخل والخارج على حد سواء.
ويرى مراقبون أن استمرار الصمت الرسمي قد يُفاقم الأزمة، خصوصًا أن القرارات الفردية — مثل نقل المذيعين دون بدائل واضحة — تفرض واقعًا جديدًا على المحطة، يهدد استقرارها ويضعف قدرتها على المنافسة.
ومع تزايد الغضب، يبرز تساؤل حاد داخل الوسط الإعلامي: هل تتحمل الإدارة الحالية مسؤولية ما وصلت إليه إذاعة الأغاني من فوضى وتراجع؟ وهل آن الأوان لتحمّل نتائج هذه القرارات، أم يستمر المشهد كما هو عليه حتى تفقد الإذاعة ما تبقى من كوادرها وجمهورها؟







































