
كتبت د. ليلى الهمامي
في كل المجتمعات “الطبيعية”، المجتمعات المنظمة والمهيكلة عقلانيا، هنالك نخبة تقود، نخبة تؤدي وظيفة العقل أو بالأحرى وظيفة الدماغ الذي يأمر الأعضاء فتستجيب… هكذا هي الاشياء “الطبيعية” وهكذا هو نموذج الأشياء في الحياة.
لدينا في العالم العربي، وخاصة بعد موجة الربيع العربي، جزء من النخبة، سلبيّ في علاقة بما تسوق له الدوائر الخارجية الغربية بالطبع. هذه الدوائر تسوّق لشخصيات معينة وتسوّق لمواقف معينة أو لسياسات معينة، والنخب، لدينا، تحاكي بطريقة أكاد أقول ببغائية، كل ما صدر عن الغرب.
فعلى الرغم من أن لدينا، بما خرّجناه من كوادر وما أطلقته عديد الكوادر من تكوين وأبحاث في الخارج، لدينا ما يكفي لإنتاج نماذج خاصة لإنتاج حلول خاصة، بحيث تستجيب لطبيعة الواقع العربي، وتستجيب لطبيعة السوسيولوجيا العربية، وتستوعب المعطى التاريخي العربي، وتستوعب تلك المناكفات وتلك القضايا الخاصة والجزئية.
ليس صحيحا، كما يذهب البعض، بأن إسقاط نماذج جاهزة على واقع عربي بخصوصيته الثقافية يمكن أن ينجح، هذا غير صحيح!
علينا أن ننكبّ على تأسيس مراكز دراسات خاصة بنا. مراكز الدراسات الأمريكية ومراكز الدراسات الغربية، -المانية كانت أو فرنسية-، التي انتصبت في بلدان الخليج، في العراق لنهب الأموال الخيالية من أجل دراسات غير ملائمة للواقع العربي…
هكذا تبعية علينا أن نتجاوزها. علينا أن نتخطى هذه العقدة، وعلينا أن نعطي الثقة لكوادرنا، لكن، أهم من هذا، علينا أن نُخلّص كوادرنا أيضا من تلك التبعية، وعقلية المحاكاة وعقلية التكرار الببغائي.







































