
قالت الدكتورة شيماء طارق الخبيرة القانونية أنه في كل مرة يُطرح فيها تعديل تشريعي يمس الأسرة، لا يكون الأمر مجرد نصوص قانونية تُكتب، بل هو في الحقيقة إعادة صياغة لمستقبل مجتمع بأكمله. فـ”الأسرة” ليست وحدة اجتماعية عابرة، بل هي الخلية الأولى التي يتشكل فيها الوعي، وتنمو داخلها القيم، وتُبنى عليها الأمم.
وأشارت شيماء إلى أنه يأتي مشروع قانون الأسرة الجديد محاطًا بحالة من الجدل الواسع، ما بين مؤيد يرى فيه طوق نجاة طال انتظاره، ومعارض يخشى من تداعيات قد تمس توازن العلاقات داخل البيت المصري.
وأضافت شيماء انه لا يمكن إنكار أن الواقع الحالي يفرض نفسه بقوة. ارتفاع معدلات الطلاق، تزايد النزاعات القضائية بين الأزواج، معاناة الأطفال من التفكك الأسري، كلها مؤشرات تدق ناقوس الخطر. لقد أصبحت ساحات محاكم الأسرة مزدحمة بقصص إنسانية مؤلمة، يدفع ثمنها في النهاية الأبناء قبل أي طرف آخر ومن ثم، فإن أي محاولة لإعادة تنظيم هذا الملف ليست رفاهية تشريعية، بل ضرورة اجتماعية ملحة.
وأكدت شيماء أن مشروع القانون –وفق ما هو مطروح يحاول تحقيق توازن دقيق بين حقوق الرجل والمرأة، وضمان مصلحة الطفل في المقام الأول
وقالت القانونية إن الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود قانون جديد، بل في غياب التوازن داخل نصوصه، أو تطبيقه بمعزل عن الواقع الاجتماعي لاسيما أنه في قلب هذا الجدل، يبقى الطفل هو القضية الأهم. فكل قرار قانوني يتعلق بالحضانة أو الرؤية أو النفقة، لا يجب أن يُبنى على صراع بين أب وأم، بل على سؤال واحد:
“ما الذي يحقق مصلحة هذا الطفل نفسيًا وإنسانيًا؟”
فالأطفال الذين ينشأون في أجواء نزاع دائم، يدفعون ثمنًا لا يُقاس بالقوانين ولا يُعوض بالأحكام القضائية.
واختتمت شيماء قائلة ان الحقيقة التي يجب التوقف أمامها، أن أي قانون – مهما بلغت دقته – لن ينجح بمفرده. نحن بحاجة إلى
وعي مجتمعي حقيقي بطبيعة العلاقة الزوجية وتأهيل نفسي قبل الزواج، وليس فقط تجهيزات مادية ودور إعلامي مسؤول يرسخ قيم الاستقرار لا الصراع ودعم مؤسساتي للإرشاد الأسري قبل الوصول للمحاكم فالقانون يعالج النتائج، لكن المجتمع هو من يصنع الأسباب.
كما وجّهت القانونية رسالة إلى صُنّاع القرار قائلة إن مشروع قانون الأسرة الجديد فرصة حقيقية لإصلاح خلل ممتد منذ سنوات، لكنه في الوقت ذاته مسؤولية تاريخية.
فكل مادة تُكتب اليوم، ستنعكس غدًا على ملايين البيوت لذلك، فإن الاستماع لكل الأطراف، وفتح حوار مجتمعي واسع، والاستناد إلى دراسات علمية دقيقة، ليس خيارًا… بل ضرورة لأن الأسرة ليست ساحة معركة تُحسم بالقانون، بل كيان إنساني يحتاج إلى رحمة قبل النصوص، وإلى وعي قبل الأحكام وإذا كنا نبحث عن مجتمع أكثر استقرارًا، فعلينا أن نبدأ من حيث تبدأ الحياة نفسها… من داخل البيت.







































