
كتب الدكتور خضر علي ملحم
جمال الروح
ثمة ارواح لا تلفت الانظار بصخبها ولا تفرض حضورها بكثرة الكلام لكنها حين تعبر في حياة الآخرين تترك وراءها حدائق من الطمأنينة وانهارا من النور وجمال الروح ليس ملامح ترى ولا صفات توصف في عجالة بل هو ذلك السر العذب الذي يجعل القلب يأنس قبل العين ويطمئن قبل أن يعرف الأسباب
الروح الجميلة تشبه فجرا هادئا يتسلل إلى العتمة دون ضجيج فتوقظ في الإنسان أجمل ما فيه وتذكره بأن الخير ما زال يسكن هذا العالم وأن المحبة ما زالت قادرة على أن تنبت بين الصخور وأن الأمل يستطيع أن يجد طريقه حتى في أكثر اللحظات قسوة
هي روح إذا تحدثت أنصتت القلوب لمعانيها وإذا ابتسمت شعرت الأرواح بأن الحياة أكثر رحابة وإذا اقتربت منك أزاحت عن صدرك أثقالا لم تكن تعلم بوجودها فهي لا تمنح الآخرين كلمات جميلة فحسب بل تمنحهم شعورا عميقا بأنهم يستحقون الحب والاحتواء والاهتمام
وجمال الروح لا يشيخ لأن مصدره ليس الزمن بل النقاء ولا تذبل ملامحه لأن جذوره ممتدة في أعماق القيم والمشاعر الصادقة لذلك يبقى أثره حيا في الذاكرة مهما تعاقبت الأيام وتبدلت الوجوه فكم من وجه جميل نسيه الناس وكم من روح جميلة بقيت تسكن القلوب سنوات طويلة كأنها جزء من نبضها
إن الروح المضيئة تحمل رسالة صامتة مفادها أن أجمل ما في الإنسان ليس ما يراه الآخرون فيه بل ما يشعرون به حين يكون بقربهم ولهذا فإن أصحاب الأرواح النقية يصنعون حولهم عالما أكثر دفئا ويزرعون في دروب الحياة طاقة من المحبة والسلام تجعل الرحلة أقل تعبا وأكثر جمالا
وما أعظم الإنسان حين تكون روحه مرآة للخير وقلبه نافذة للنور ومشاعره وطنا للأمان عندها يصبح حضوره هدية وغيابه اشتياقا وكلماته أثرا لا يمحوه الزمن لأنه لا يعيش في ذاكرة الناس فقط بل يعيش في أعماق أرواحهم حيث لا يصل إلا الجميل الصادق النبيل









































