بقلم الكاتب الصحفي هاني عوف
في حي الهرم، حيث الكثافة السكانية والحركة التي لا تهدأ، وحيث تتقاطع الشوارع الرئيسية مع المناطق السكنية والتجارية، تصبح الإدارة المحلية مهمة لا تحتمل الانتظار، وتصبح التفاصيل اليومية في حياة المواطن هي الاختبار الحقيقي لقدرة المسؤول على الإنجاز.
ومن هنا تأتي أهمية ما تشهده المنطقة خلال الفترة الأخيرة من تحركات تستهدف إعادة ترتيب المشهد الخدمي، والارتقاء بمستوى النظافة، ورفع كفاءة الشوارع، وتحسين الإنارة، وإزالة الإشغالات، بالتوازي مع العمل على تطوير عدد من المحاور والشوارع المهمة.
وفي قلب هذه التحركات يقف اللواء أحمد ثابت، رئيس حي الهرم، الذي يلفت الانتباه بأسلوب عمل يعتمد على المتابعة والحضور في الملفات الميدانية، والتعامل مع قضايا الحي باعتبارها مسؤولية يومية وليست مجرد قرارات تصدر من خلف المكاتب.
فالهرم يحتاج إلى مسؤول يعرف أن المواطن لا ينتظر كلمات منمقة، وإنما يريد نتيجة واضحة؛ يريد شارعًا نظيفًا، وطريقًا ممهدًا، وإنارة جيدة، وإشغالات يتم التعامل معها بحسم، ومنظومة نظافة تعمل بكفاءة واستمرارية.
ومن أبرز الملفات التي تستحق التوقف أمامها منظومة النظافة الجديدة، من خلال التعاقد مع شركة متخصصة لجمع ونقل المخلفات من التجمعات السكنية، بما يستهدف الحد من ظاهرة النباشين والفريزة وانتشار المخلفات في الشوارع، ووضع حد للعشوائية التي ظلت لسنوات تمثل تحديًا حقيقيًا أمام منظومة النظافة.
وتصل قيمة التعاقد المتداولة إلى نحو ٤٨٠ مليون جنيه، وهو ما يعكس حجم المشروع، ويجعل نجاحه مسؤولية كبيرة، لأن المواطن في النهاية لا يعنيه حجم الأرقام بقدر ما يعنيه أن يرى أثرها أمام منزله وفي الشارع الذي يسير فيه كل يوم.
وفي ملف الطرق، يأتي رصف شارع أرمان بطول يقارب كيلومترين ليضيف خطوة جديدة إلى جهود رفع كفاءة الطرق، بينما يمثل تطوير شارع المنصورية أحد الملفات المهمة التي يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على حركة المواطنين والمظهر العام للمنطقة.
كما تتواصل حملات الإشغالات والنظافة والإنارة، وهي ملفات ربما تبدو في ظاهرها خدمية بسيطة، لكنها في الحقيقة تمس حياة المواطن بصورة مباشرة.
فإزالة الإشغال تعيد للناس حقهم في الطريق، ورفع المخلفات يحافظ على المظهر الحضاري والصحة العامة، وتحسين الإنارة يمنح الشوارع مزيدًا من الأمان، بينما يظل الرصف والتطوير عنوانًا أساسيًا لأي مدينة تسعى إلى تحسين جودة الحياة.
وما يحسب للإدارة في هذه المرحلة هو محاولة التعامل مع هذه الملفات باعتبارها أجزاء من منظومة واحدة؛ فلا يمكن أن تتحدث عن تطوير شارع وتترك الإشغالات تعيق الحركة، ولا يمكن أن تنفق على الرصف وتغفل الإنارة والنظافة، ولا يمكن أن تنجح منظومة النظافة من دون متابعة مستمرة تمنع عودة العشوائية.
وهنا تظهر قيمة المسؤول الذي يفهم طبيعة المكان الذي يديره.
اللواء أحمد ثابت أمام مسؤولية كبيرة في حي بحجم الهرم، لكن ما يلفت النظر في تجربته هو الحضور في الملفات التي تهم المواطن مباشرة، والسعي إلى أن يكون العمل الميداني هو اللغة الأساسية للإدارة.
فالمنصب في النهاية ليس لقبًا يُكتب على باب مكتب، وإنما تكليف ومسؤولية وحسابها الحقيقي يبدأ من الشارع.
وقد يختلف الناس في تقييم أي تجربة إدارية، وهذا أمر طبيعي، لكن هناك معيارًا واحدًا لا يختلف عليه أحد: ماذا تغير على الأرض؟
إذا أصبح الشارع أنظف، والطريق أفضل، والإنارة أكثر كفاءة، والإشغالات أقل، وحركة المواطنين أكثر انضباطًا، فهنا يكون العمل قد وصل إلى هدفه الحقيقي.
إن الهرم لا يحتاج إلى شعارات، بقدر ما يحتاج إلى عمل مستمر، ومتابعة حقيقية، وقرارات تتحول إلى واقع.
وفي النهاية، تبقى قاعدة واحدة صالحة لكل مسؤول: قد تنتهي مدة المنصب، وقد تتغير المواقع، لكن ما يبقى في ذاكرة الناس هو ما قدمه المسؤول لهم على أرض الواقع.
فالعمل الحقيقي لا يحتاج إلى من يمدحه… لأن الشارع نفسه يتحدث عنه.









































