
أعلنت “أسمو”، المشروع المشترك بين أرامكو السعودية و “دي إتش إل”، عن بدء أعمال بناء أول مجمع لوجستي متكامل لها بمواصفات خاصة على مساحة 1.4 مليون متر مربع في مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك). ويُعد هذا المشروع ركيزة رئيسة ضمن استراتيجية “أسمو” الهادفة إلى تطوير البنية التحتية اللوجستية لدعم قطاعي الطاقة والصناعة في المملكة على المدى الطويل.
ويجري تطوير وتمويل هذا المشروع بالتعاون مع آركابيتا غروب هولدنغز ليمتد (آركابيتا)، العالمية المتخصصة في إدارة الاستثمارات البديلة، وذلك بموجب اتفاقية تم إبرامها في وقت سابق من هذا العام.
وصُمّم هذا المجمع لتلبية احتياجات الخدمات اللوجستية المتنامية، حيث يضم مستودعات لوجستية من الفئة الأولى (A) مزوّدة بأنظمة التحكم في درجات الحرارة، ومنشآت مخصصة لتخزين المواد الكيميائية، إلى جانب مكاتب ومرافق للموظفين، وساحات خارجية واسعة لتخزين المنتجات الصناعية ومناولتها. كما يلتزم المشروع بأعلى المواصفات الفنية ومعايير السلامة، ويشمل حلول أتمتة متقدمة وتقنيات تخزين ذكية تسهم في رفع كفاءته التشغيلية وتعزيز قدرته على التوسع مستقبلًا. ويضم كذلك أنظمة للحماية من الحريق، وتجهيزات للطاقة الشمسية، ومحطات لشحن السيارات الكهربائية، ونسعى للحصول على شهادة اعتماد LEED الذهبية للمباني الخضراء.
ويعكس هذا المشروع التحولات الهيكلية التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، في ظل توجه الاقتصادات نحو نماذج أكثر تنوعًا وتركيزًا على الاحتياجات الإقليمية. ومع تزايد تعقيد شبكات الإنتاج والتوريد، ويبرز قطاع الخدمات اللوجستية كعنصر محوري في تعزيز المرونة التشغيلية وضمان استمرارية الأعمال، مما يدعم الطلب المستدام على بنية تحتية لوجستية عالية الجودة، لاسيما في الأسواق التي تشهد نموّا صناعيًا متسارعًا مثل المملكة العربية السعودية.
وتعليقًا على ذلك، قال الأستاذ سالم بن عبدالرحمن الهريش، رئيس مجلس إدارة “أسمو”: ” يمثل هذا المجمع خطوةً مهمة نحو بناء شبكة أسمو للإمداد اللوجستي على المدى الطويل في المملكة العربية السعودية، ويعد الأول من أصل ثلاث مجمّعات استراتيجية مخططٌ لتطويرها في مناطق مختلفة من المملكة، بما يسهم في تعزيز سلاسل الإمداد وتوفير دعم موثوق للعمليات اللوجستية في قطاعي الطاقة والصناعة. كما يتماشى هذا المشروع مع طموحات رؤية 2030 في ترسيخ مكانة المملكة كمحور لوجستي إقليمي”.
وأضاف الهريش “من المتوقع أن يبدأ المشروع فور تشغيله، بتقديم خدماته إلى أرامكو السعودية وشركاتها، إلى جانب عملاء آخرين في قطاعي الطاقة والصناعة، مما يسهم في تعزيز قدرة أسمو على تقديم حلول لوجستية متكاملة ومركزية لقاعدة عملائها بكفاءة أعلى”.
من جهته، قال النائب الأعلى للرئيس للمشتريات وإدارة سلاسل الإمداد في أرامكو السعودية، الأستاذ سليمان بن محمد الربيعان: “تدرك أرامكو السعودية بصفتها طرفًا محوريًا، أهمية الدور الذي تؤديه البنية التحتية اللوجستية عالية الجودة في تعزيز موثوقية الخدمة وتمكين عمليات سلسلة التوريد الكبيرة بكفاءة. ويُعد هذا المجمع خطوةً مهمة نحو تطوير منظومة سلاسل الإمداد، ويعكس رؤية الشركة على المدى الطويل للتنمية والتميز التشغيلي، ويتماشى مع البنية التحتية الاستراتيجية القادرة على دمج القدرات التشغيلية بكفاءة “.
الجدير بالذكر أن هذا المشروع يتماشى مع نموذج تطوير وتشغيل طويل الأمد، حيث يجمع بين الاستثمار الرأسمالي طويل الأجل والقدرات التشغيلية المتكاملة، كما يوازن بين دور “آركابيتا” كمستثمر ومالك للأصول، ودور “أسمو” كمشغّل للمجمع على المدى الطويل.
إلى ذلك، قال المدير التنفيذي ورئيس القطاع العقاري في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجموعة آركابيتا، الشيخ عيسى بن حسام آل خليفة: “يجسد هذا الاستثمار الأهمية المتزايدة للأصول اللوجستية والصناعية عالية الجودة التي تلبي متطلبات كبار المستثمرين المؤسسيين في المملكة العربية السعودية، لاسيما الأصول المدعومة بطلب تشغيلي طويل الأمد. ومع استمرار المملكة في إعطاء الأولوية للتنمية الصناعية وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد والتموين، وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي، نتوقع استمرار نمو الطلب على البنية التحتية اللوجستية عالية الجودة والقابلة للتوسع. ويتميّز هذا المشروع بموقعه الاستراتيجي ومقومات قوية من حيث العرض والطلب، إلى جانب وضوح استخداماته في قطاعات رئيسة لإنتاج الطاقة والمواد الصناعية في المملكة”.
وأعرب الرئيس التنفيذي لمدينة الملك سلمان للطاقة، الأستاذ مشعل الزغيبي، عن سعادته بهذا الاستثمار المهم، واصفًا إياه بأنه باكورة عدد من مشاريع التطوير الرائدة في المدينة، مضيفًا “تواصل فرقنا العمل بوتيرة متسارعة لتنفيذ المراحل الأولى من هذا المشروع وإنجاز هذا المعلم الرئيس المهم. كما تسهم هذه الشراكة في تعزيز مكانة مدينة (سبارك) كمحور عالمي للطاقة والخدمات اللوجستية، حيث سيوفر هذا المجمّع لشركة أسمو مجموعة متكاملة من الخدمات اللوجستية، مستفيدًا من موقعه القريب من أكبر ميناء جاف مملوك للقطاع الخاص في المنطقة”.
وتقع مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) في قلب قطاع الطاقة في المملكة، وتوفر ربطًا مباشرًا مع ممرات تشغيلية ولوجستية رئيسة، بما يعزز كفاءة الحركة والتخزين ومناولة المواد عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة في قطاعي الطاقة والصناعة.







































