
في الوقت الذي يبحث فيه كثيرون عن النجاح داخل مجال واحد، اختار أحمد محمد عبدالحميد أن يصنع تجربة مختلفة تتجاوز حدود الوظيفة التقليدية إلى فضاء القيادة والتأثير وبناء المؤسسات. فهو نموذج للقائد التربوي الذي جمع بين التعليم والبحث العلمي والإعلام والنشر الثقافي، واستطاع أن يحول أفكاره إلى مشروعات حقيقية تخدم المعلمين والطلاب والباحثين وصناع المحتوى المعرفي في الوطن العربي.
ويُعد أحمد محمد عبدالحميد واحدًا من الوجوه التعليمية الصاعدة التي نجحت في الجمع بين العمل الميداني داخل المدرسة والقيادة المؤسسية خارجها، حيث يشغل عدة مواقع قيادية ومهنية، أبرزها مؤسس ورئيس مجلس إدارة أكاديمية التدريس، ومؤسس ورئيس مجلس إدارة دار رصين للنشر والتوزيع، ومؤسس ورئيس مجلس إدارة جريدة سبأ نيوز الإخبارية، إلى جانب عمله معلمًا للعلوم والأحياء في مدرسة سلمان الفارسي الخاصة بإمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
قائد يؤمن بأن التعليم يبدأ من الميدان
رغم تعدد مسؤولياته ومشروعاته، لا يزال أحمد محمد عبدالحميد حريصًا على البقاء داخل الصفوف الدراسية ومختبرات العلوم، مؤمنًا بأن القائد التربوي الحقيقي يجب أن يظل قريبًا من الواقع التعليمي اليومي.
ويُعرف بين طلابه وزملائه بشغفه الكبير بالتعليم العملي، حيث يركز على تفعيل مختبرات العلوم والأحياء بصورة مستمرة، ويشجع الطلاب على تنفيذ التجارب العلمية بأنفسهم بدلًا من الاكتفاء بالمشاهدة أو التلقي النظري.
ويؤمن بأن أفضل طريقة لتعلم العلوم هي أن يعيش الطالب التجربة بنفسه، وأن يمارس مهارات الملاحظة والاستنتاج والتحليل والاستقصاء داخل المختبر، ولذلك يحرص على تحويل الحصص العلمية إلى بيئات تعلم نشطة تجعل الطالب باحثًا صغيرًا ومكتشفًا للمعلومة لا مجرد متلقٍ لها.
كما يشجع الطلاب على تنفيذ المشاريع العلمية الفردية والجماعية، ويعمل على تنمية مهارات التفكير الناقد والإبداعي لديهم، بما يتوافق مع متطلبات التعليم الحديث ومهارات المستقبل.
أكاديمية التدريس.. مشروع وُلد من قلب التجربة
لم تأتِ فكرة تأسيس أكاديمية التدريس من فراغ، بل كانت نتيجة سنوات من العمل المباشر في الميدان التعليمي وملاحظة التحديات التي تواجه المعلمين في العالم العربي.
ومن هنا أسس أحمد محمد عبدالحميد أكاديمية التدريس لتكون منصة متخصصة في التطوير المهني للمعلمين، تهدف إلى تمكينهم من امتلاك المهارات والمعارف الحديثة التي تساعدهم على تحقيق التميز داخل الصفوف الدراسية.
وتقدم الأكاديمية برامج تدريبية وورش عمل متنوعة في مجالات التعلم النشط والاستقصاء العلمي والتعلم القائم على المشروعات والذكاء الاصطناعي في التعليم والتقنيات التعليمية الحديثة والقيادة التربوية.
وقد أصبحت الأكاديمية خلال فترة وجيزة واحدة من المبادرات التعليمية التي تسعى إلى بناء مجتمع مهني متعلم يضع المعلم في قلب عملية التطوير، انطلاقًا من قناعة مؤسسها بأن جودة التعليم لا يمكن أن تتجاوز جودة المعلم.
دار رصين.. منصة لنشر المعرفة وصناعة المحتوى الهادف
في جانب آخر من مسيرته، أطلق أحمد محمد عبدالحميد مشروعه الثقافي المتمثل في دار رصين للنشر والتوزيع، والتي تهدف إلى دعم المؤلفين والباحثين وصناع المحتوى المعرفي.
وتتبنى الدار رؤية تقوم على نشر الأعمال ذات القيمة الفكرية والعلمية والتربوية، وإتاحة الفرصة للمواهب الجديدة للوصول إلى القراء عبر منظومة نشر احترافية تجمع بين الجودة والالتزام المهني.
ويعتبر مؤسس الدار أن صناعة الكتاب ليست مجرد نشاط تجاري، بل رسالة ثقافية تسهم في بناء الوعي وتنمية المجتمعات، وهو ما ينعكس على طبيعة المشروعات التي تتبناها الدار وخططها المستقبلية.
الإعلام كأداة للتنمية
لم يقتصر اهتمام أحمد محمد عبدالحميد على التعليم والثقافة فقط، بل امتد إلى المجال الإعلامي من خلال تأسيس جريدة سبأ نيوز الإخبارية.
وتسعى الجريدة إلى تقديم محتوى إعلامي مهني يركز على القضايا التنموية والتعليمية والثقافية، ويعزز من دور الإعلام في نشر الوعي وتسليط الضوء على النماذج الملهمة والمبادرات الناجحة.
ويؤمن بأن الإعلام والتعليم شريكان في بناء المجتمعات، وأن التكامل بينهما يمثل أحد مفاتيح التنمية المستدامة في العالم العربي.
الاستقصاء العلمي.. فلسفة تعليمية قبل أن تكون مبادرة
من أبرز المحطات في مسيرته التربوية قيادته لمبادرة «الاستقصاء العلمي حياتنا»، والتي هدفت إلى تعزيز ثقافة البحث والاستكشاف لدى الطلاب.
وتقوم فلسفة المبادرة على نقل الطالب من دور المستهلك للمعرفة إلى دور المنتج لها، من خلال إشراكه في عمليات الملاحظة والتجريب وجمع البيانات وتحليل النتائج.
وقد انعكست هذه الفلسفة على ممارساته التعليمية اليومية داخل المدرسة، حيث يحرص على توظيف منهجية الاستقصاء العلمي في تدريس العلوم والأحياء، ويشجع الطلاب على طرح الأسئلة العلمية والبحث عن الإجابات بأنفسهم.
باحث يسعى إلى تطوير التعليم العربي
إلى جانب أدواره المهنية المختلفة، يواصل أحمد محمد عبدالحميد نشاطه البحثي والأكاديمي، حيث يشارك ببحث علمي في المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية في دبي.
ويحمل بحثه عنوان:
«واقع استخدام اللغة العربية في عمليتي التعليم والتعلم بصفوف العلوم: دراسة وصفية تحليلية».
ويناقش البحث إحدى القضايا المهمة في التعليم العربي، والمتعلقة باستخدام اللغة العربية في تدريس العلوم داخل المدارس، مع تقديم قراءة تحليلية للواقع الحالي والتحديات والفرص المتاحة.
وتعكس هذه المشاركة اهتمامه بربط البحث العلمي بالممارسات التعليمية الواقعية، وإيجاد حلول عملية قابلة للتطبيق داخل المؤسسات التعليمية.
مؤلف يؤمن برسالة المعلم
في عام 2024 أصدر أحمد محمد عبدالحميد كتابه الأول «درب المعلم المثالي»، الذي تناول مجموعة من الخبرات المهنية والتربوية الموجهة للمعلمين.
ويهدف الكتاب إلى دعم المعلمين في رحلتهم المهنية، وتقديم رؤى عملية تساعدهم على تطوير أدائهم وتحقيق أثر أكبر داخل الصفوف الدراسية.
كما يعمل حاليًا على تأليف كتابه الثاني، استمرارًا لمشروعه الفكري الرامي إلى إثراء المكتبة العربية بمؤلفات تربوية تجمع بين الجانب العلمي والخبرة الميدانية.
التعلم المستمر أسلوب حياة
يُعرف أحمد محمد عبدالحميد بشغفه الكبير بالتطوير المهني المستمر، حيث يحرص على حضور المؤتمرات والبرامج التدريبية وورش العمل المتخصصة في التعليم والقيادة والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال وصناعة المحتوى.
ويؤمن بأن القائد الناجح هو الذي يظل متعلمًا طوال حياته، وأن التوقف عن التعلم يعني التوقف عن النمو والتأثير.
ولهذا يسعى باستمرار إلى تطوير مهاراته ومعارفه والاستفادة من التجارب العالمية، بما يمكنه من تقديم قيمة أكبر للمؤسسات والمشروعات التي يقودها.
نموذج للمعلم القائد
تمثل تجربة أحمد محمد عبدالحميد نموذجًا للمعلم الذي تجاوز حدود الفصل الدراسي ليصبح قائدًا للمبادرات والمؤسسات والمشروعات المؤثرة.
فبين مختبرات العلوم التي يحولها إلى ساحات للاكتشاف والتجريب، والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية التي أسسها وقادها، والأبحاث والكتب التي يعمل على إنتاجها، تتشكل ملامح شخصية تؤمن بأن التعليم ليس مهنة فحسب، بل رسالة ومشروع حياة.
ومع استمرار مسيرته المهنية وتوسع مشروعاته المستقبلية، يواصل أحمد محمد عبدالحميد العمل لتحقيق رؤيته المتمثلة في بناء معلمين أكثر كفاءة، وطلاب أكثر إبداعًا، ومجتمع عربي أكثر وعيًا ومعرفة، مستندًا إلى إيمان عميق بأن الأثر الحقيقي يبدأ من الإنسان، بالعلم والعمل المستمر.









































