
كتبت : د. ليلى الهمامي
الرئيس اللبناني جوزيف عون ألقى كلمة بمناسبة قداس عيد الفصح الأحد الماضي، كلمة أكثر من معبرة عن حقيقة الوضع اللبناني، ومن خلاله الوضع العربي، في علاقة بالحرب الدائرة بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.
الرئيس جوزيف عون أكد أن الطريقة الأكثر واقعية للمواجهة هي الدبلوماسية والتفاوض. وأكد أن عذابات الشعب اللبناني، كانت نتيجة للتصعيد والإصرار من قيادات حزب الله بإلحاق الساحة اللبنانية بالمواجهة مع إيران، والزج بلبنان بين إسرائيل وأمريكا وإيران، وإلحاق لبنان أصلا بالوضع المتفجر في الشرق الاوسط… قال الرئيس عون: لماذا ترفضون التفاوض وتعتبرونه استسلاما وهزيمة، في حين أن ما حصل في غزة، بعد استشهاد اكثر من 70,000 مواطن فلسطيني، كانت النتيجة الجلوس الى مائدة التفاوض… لماذا الإصرار والتعنت في حين أن النتيجة الحتمية هي التفاوض ؟
في ذات الوقت، ذكّـر الرئيس جوزيف عون بمجريات الأحداث في لبنان، وما أفرزته الحرب: السؤال، هل أفرزت الحرب انتصارا حقيقيا فعليا ملموسا بعد نزوح أكثر من ١,٢ مليون نسمة من الجنوب اللبناني؟ ١,٢ مليون لبناني ولبنانية غادروا منازلهم التي هدمت جلها، تحت وابل القنابل الإسرائيلية، ووجدوا أنفسهم في الشوارع، في العراء…
الحصيلة ١٣٠٠ شهيد لبناني جراء الهجمات الإسرائيلية التي جر اليها حزب الله، لبنانَ، في تطبيقه تعليمات إيران… هذه الأوضاع دون احتساب الخسائر في البنية التحتية وكلفة تلك الخسائر وما تستلزمه من إعاده إعمار وبناء واستثمارات ضخمة… الشعب اللبناني مرة اخرى، يجد نفسه ضحية أوضاع إقليمية، وضحية حرب لا علاقة له بها.
هذا هو الخلاف ! هذا هو التباين بين منطق الدولة، بين من يرعى مصالح الدولة في لبنان، وبين من وضع نفسه في خدمة أجندات أجنبية، أجندات خارج المصلحة الوطنية اللبنانية.
والإشكال كل الإشكال أن لدينا في النخب العربية من يشـرّع لهكذا تمشي،،، وأن هؤلاء في آخر الأمر، يشرعون لضرب سيادة الدول… هم يشرّعون لضرب أمن الأوطان، باسم مواجهة قررتها دوائر امبريالية وباسم معركة،،، المصلحة الاولى والاخيرة فيها،،، لإيران !
كل ما يفعله النظام الإيراني هو من أجل التسلح النووي، وهذه المعركة هي من أجل السلاح النووي، الذي من المفروض أن نعارضه، الذي من المفروض أن نتصدى له، الذي من المفروض أن ندعو الى نزعه من كل دول العالم…
أليس من المفروض أن نكون، كإنسانية، ضد الحرب؟ أليس من المفروض أن نكون ضد التسلح النووي؟ المفروض أن لا نساند ما يسبب الرعب والترهيب بدمار الإنسانية، لا في هذا الإتجاه ولا في ذاك، أي لا من إيران ولا من إسرائيل ولا من أمريكا ولا من أخد.
هنالك من يقول أن إسرائيل هي أول الدول التي من المفروض أن تخضع للتفتيش.
نعم !!! وبقطع النظر عن قضيٌة ما إذا أمضت إسرائيل اتفاقية نزع التسلح النووي او الحد من التسلح النووي، بقطع النظر عن كل المعاهدات، نعم أول دولة من المفروض أن تخضع للتفتيش حول السلاح النووي هي إسرائيل،،، لكن أيضا، منع الأنظمة الاستبدادية الدموية من التسلح الخطير، ومن التسلح الهجومي التدميري المبيد للبشرية. من المفروض أن يكون هنالك إجراء انتقاليا في اتجاه الغاء التسلح النووي في العالم.
ليس هنالك أي موقف سليم يمكن ان يُـتَّخذَ من زوايا وأركان العواطف الجيّاشة، ونعرات الثأر التي تحركه النرجسيات الجريحة، لقوميات فقدت سطوتها منذ قرون.
علينا أن نفكّر بطريقة سليمة. القول الصريح قول موجع، وعلينا أن نقبل بأوجاع القول الصريح.







































