كتب \ محمد فهمي
“هل سبق وقضيت ليلة كاملة في ترتيب مكتبك، واختيار ألوان أقلامك، وكتابة قائمة مهام مثالية تضم ٢٠ بنداً، ثم استيقظت في الصباح لتشعر بإرهاق شديد يمنعك من تنفيذ مهمة واحدة؟ إذا كانت إجابتك نعم، فأهلاً بك في فخ ‘الإنجاز الوهمي’. ذلك الفخ الذي يمنحك نشوة الانتصار قبل أن تبدأ المعركة، ويجعلك ‘مشغولاً’ جداً ولكن دون ‘نتائج’ تذكر. في هذا المقال، سنفكك شفرة هذا الخداع النفسي وكيف نحول قائمة أمنياتنا الورقية إلى واقع ملموس.”
أولاً (الورقة والقلم والنشوة الكاذبة):
لا ننكر أن التخطيط سواء لليوم الحاضر أو للمستقبل شيئاً ضرورياً ، يجعل الأمور تحت سيطرة شخصية وأكثر جدية وتطبيقاً كما أنه يحفظنا من مساوئ سرقة الوقت وعدم تحقيق الأشياء المجدية ، ولكن في الوقت ذاته لو لم تكن واضحاً منطقياً في كتابة وتخطيط يومك على أوراقك فهذا ما أسميه بالنشوة الكاذبة وخداع الورقة والقلم ، إذ أنك تقوم بكتابة الكثير من الخطط والمهام على المدار اليومي والأسبوعي والشهري والسنوي ، هنا يشعر العقل والدماغ بشعور حماسي فالدوبامين قد لعب لعبته وأمتعنا لدقائق معدودة بنشوة الكتابة والتخطيط ، وسرعان ما تتلاشى تلك المتعة وتلك المخططات سريعاً أمام شبح الكسل وعدم تحقيق أي شيء من المخططات.
اللحظة التي نكتب فيها قائمة مهام طويلة (To-do list) والشعور بالراحة “كأننا أنجزنا العمل فعلاً”. هنا نشعر بالرضى قليلاً ، وعندما تشرع في التنفيذ تشعر أن المهام أكثر من طاقتك فتشعر بالإحباط وتخر قواك سريعاً فلا تنجز أي شيء في يومك.
“الإنجاز الوهمي”: هو انشغال العقل بالتخطيط كبديل عن التنفيذ، وهنا العقل يسعى جاهداً لإقناع وإرضاء نفسه قائلاً” ها قد خططت وصنعت شيئاً مفيداً في يومي ، أهكذا يخدعنا عقلنا؟ نعم والتفسير العلمي ببساطة كما ذكرت هو هرمون الدوبامين، يعطينا العقل مكافأة سريعة بمجرد كتابة المهام وبعدها ينهى المطاف.
“شلل التحليل”: عندما تصبح القائمة مرعبة لدرجة تجعل الهروب (الكسل) هو الحل الوحيد وهذه إحدى العلامات التي تدل على أنك غارق في هذا الفخ فخ ( الإنجاز الوهمي ). وإليك تلك العلامات الأخرى:
أولاً: قضاء ساعات في اختيار “تطبيق المهام” أو “نوع المفكرة” بدلاً من العمل ونفعل ذلك كثيراً على هواتفنا الجوال
ثانباً: الشعور بالإرهاق بنهاية اليوم رغم أنك لم تنهِ شيئاً مما خططت ورتبت له في يومك ، وهذا يحدث لكثير منا بشكل يومي.
ثالثاً: إعادة تدوير نفس المهام من قائمة اليوم إلى قائمة الغد لأسابيع متكررة، وهذه من أصعب الأمور التي يصل إليها الإنسان ، لأنه بذلك يفقد الأمل في مسألة التخطيط ، ويفقد الأمل في تنفيذ أي مهمة ، فيتملكه الملل واليأس من السعي والتخطيط ومحاولة التقدم.
حسناً والآن كيف تكسر الفخ؟
قاعدة المهام الثلاث: (ركز على 3 أشياء فقط يومياً).
لا تصنع قائمة مهام كبيرة مكونة من عشر أو عشرون مهمة أغلبها أموراً تحتاج الوقت والجهد ، فلا تحقق شيئاً فتظل موضع سكون لا تحرز أي تقدمٍ ، أما لو ركزت في أول مخططاتك على أهم 3 مهام ، حينها ستنجز الضروري والغير ضروري يُنفذ تبعاً بعد ذلك.
* قاعدة الـ 10 دقائق: ابدأ بأصغر جزء من المهمة وقل لنفسك سأعمل لمدة عشر دقائق فقط ، هنا تكسر حاجز الملل للعقل أو الدماغ فتجعله ينهمك تدريجياً في ما تفعل تلقائياً ، والعكس ، فلو قلت مثلاً سأعمل لمدة ساعة أو ساعتين ستجد نفسك بعد دقائق شعرت بالملل وبحثت عن أي مهرب ينقذك من ملل العمل.
* التركيز على “المخرجات” لا “العمليات”: لا تكتب “سأبحث عن مصادر”، بل اكتب “سأكتب أول 100 كلمة”.
*
عزيزي القارئ أود أن أذكرك أن المقالة ليست دعوة لك للقلق ولكن هي بمثابة طوق نجاه تنقذك من لُجة أعماق الانجاز الوهمي ، جميعناً بخطط وقد بنفذ أحياناً وكثيراً ما لا يحقق ذلك , لا تندم على ما فات وابدأ من جديد بتلك الخطوات والملحوظات التي تم ذكرها وأعدك بأنك ستحقق شيئاً مفيداً ، والمسألة كلها تعتمد على مدى انضباطك صدقك أمام نفسك وأهدافك وقدراتك.






