سيد الأسيوطي.. يكتب..ترامب المهزوز ونتنياهو المبوذ… ماذا بعد صعود مجتبى خامنئي مرشدًا لإيران؟

  • سيد الاسيوطي
  • أخبار مصر
  • 9 مارس 2026 - 8:56 مساءً
  • 0 تعليقات
img_٢٠٢٦٠١١٥_١٧٤٣٣٧7692452865210896762 سيد الأسيوطي.. يكتب..ترامب المهزوز ونتنياهو المبوذ… ماذا بعد صعود مجتبى خامنئي مرشدًا لإيران؟

إن المتابع لما يحدث في المنطقة من صراعات إقليمية يدرك أننا أمام لحظة شديدة الحساسية في تاريخ الشرق الأوسط. وفي هذه اللحظة الدقيقة يأتي صعود مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية خلفًا لوالده علي خامنئي، الذي تم اغتياله منذ أيام في غارة جوية على طهران نُسبت إلى الموساد الإسرائيلي بالتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
وتشير بعض القراءات السياسية إلى أن هذا الحدث قد يمثل نقطة تحول كبرى في طبيعة الصراع بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين، إذ إن استهداف رأس الهرم القيادي في دولة بحجم إيران يحمل دلالات تتجاوز مجرد عملية أمنية إلى رسالة سياسية واستراتيجية واسعة.
ورغم أن هذه الخطوة تُعد شأنًا داخليًا إيرانيًا، فإنها تحمل في طياتها إشارات سياسية قوية على المستويين الإقليمي والدولي. فاختيار شخصية مثل مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بدوائر الحرس الثوري الإيراني، يُفسَّر لدى بعض المحللين داخل إيران على أنه محاولة لتعزيز استقرار المؤسسات العسكرية والأمنية والدينية والسياسية.
كما يرى بعض المراقبين أن الرجل الذي ظل لسنوات يعمل في الظل داخل دوائر النفوذ المرتبطة بالحرس الثوري قد يجد نفسه اليوم أمام اختبار صعب بين خيارين: ترسيخ نهج المواجهة مع الغرب، أو البحث عن مقاربة أكثر براغماتية تحافظ على استقرار النظام الإيراني في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.
لكنه في الوقت نفسه يمثل تحولًا دقيقًا في طبيعة النهج السياسي للنظام الإيراني، الذي طالما رفض فكرة التوريث في المناصب القيادية العليا، ومنها منصب المرشد الأعلى. إذ إن فكرة انتقال المنصب من الأب إلى الابن لم تحدث من قبل في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وهو ما قد يثير جدلًا داخل بعض الأوساط السياسية الإيرانية، لكنه في المقابل يمنح التيار الأمني نفوذًا أوسع وقدرة أكبر على توجيه السياسات، وفي مقدمتها الحرس الثوري.
أما بالنسبة لحكومة بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي “المنبوذ” المطلوب للمحاكمة في عدة ملفات داخلية وخارجية، فإن صعود مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى يُعد استمرارًا لنهج إيران المتشدد، ويعني من وجهة نظر تل أبيب أن فرص التفاوض أو التهدئة أصبحت أكثر صعوبة. وقد يدفع ذلك إسرائيل إلى تكثيف الضغوط الاستخباراتية والعسكرية لمحاولة الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، أو القيام بتحركات استباقية محدودة لتقليل أي تهديد مباشر قد تتعرض له دولة الاحتلال.
كما قد تسعى القيادة الإسرائيلية إلى توظيف هذا التحول في الداخل الإيراني لتبرير استمرار سياساتها الأمنية المتشددة أمام الرأي العام الإسرائيلي والدولي.
وهو ما جعل كثيرًا من المراقبين يرون أن سياسات نتنياهو التصعيدية لم تحقق لإسرائيل الأمن الذي وعد به، بل زادت من عزلته السياسية وأفقدت حكومته قدرًا كبيرًا من الثقة داخل عدد من الأوساط الدولية.
وما يزيد المشهد تعقيدًا وجود الرئيس الأمريكي المهزوز والمهوس دونالد ترامب، الذي ورّط بلاده في حرب استنزاف من أجل تحقيق حلم نتنياهو المنبوز وحكومته المتطرفة، وهو ما أدى إلى تراجع هيبة الولايات المتحدة التي كانت تقود العالم بسياسات أكثر اتزانًا في مراحل سابقة. فسياسة الضغط الأقصى التي اعتمدتها إدارة ترامب منذ توليه الحكم، والتي حققت نجاحًا محدودًا في بعض الملفات، جعلته يتجاهل حقيقة أساسية في السياسة الدولية، وهي أن الضغوط المفرطة لا تولد إلا المواجهة.
وهذا ما نشهده اليوم في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران وأذرعها من جهة أخرى، وهي حرب قد تتسع رقعتها وتتحول إلى صراع دولي واسع، وربما إلى حرب عالمية ثالثة إذا لم يتدخل العقلاء من قادة العالم لاحتواء الموقف.
فالتاريخ السياسي للصراعات الكبرى يثبت أن الحروب التي تبدأ باشتباكات إقليمية محدودة قد تتحول سريعًا إلى صراعات دولية واسعة إذا تداخلت فيها حسابات القوى الكبرى.
لذلك يرى بعض المحللين أن هذه السياسات وضعت ترامب في موقف سياسي مرتبك أمام الرأي العام الدولي، بعدما تحولت استراتيجية الضغط إلى حالة من الاستنزاف المفتوح دون حسم واضح.
إن صعود القيادة الجديدة في طهران يضع الرئيس الأمريكي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما محاولة فرض اتفاق نووي جديد يوقف التصعيد والحرب فورًا، أو المضي في طريق التصعيد العسكري لإظهار القوة والحفاظ على ما تبقى من الهيبة الأمريكية بعد سلسلة من التصريحات والمواقف التي لا يجد لها كثير من المراقبين تفسيرًا سوى أنها نوع من الغباء السياسي المفرط.
وفي ظل هذه الأجواء المشتعلة، لا يمكن أن نتجاهل أدوار أطراف إقليمية أخرى، وفي مقدمتها دول الخليج مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، التي طالما نظرت إلى إيران باعتبارها قوة إقليمية يجب التعامل معها بحذر شديد للحفاظ على التوازن الأمني في المنطقة. ومن المتوقع أن تسعى هذه الدول خلال المرحلة المقبلة إلى تعزيز جاهزيتها العسكرية والاستخباراتية، وتكثيف حضورها السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، خاصة في ظل ما تعتبره تجاوزات إيرانية تمس سيادة دول الجوار دون مبرر واضح.
كما قد تدفع هذه التطورات بعض دول الخليج إلى إعادة تقييم سياساتها الأمنية والتحالفية لضمان عدم انتقال الصراع إلى أراضيها أو تهديد مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.
وفي الوقت نفسه، قد تسعى هذه الدول إلى تجنب الانزلاق المباشر في الحرب الدائرة، والعمل على احتواء التصعيد بقدر الإمكان. كما قد تلعب بعض الدول الإقليمية مثل مصر أو تركيا، إلى جانب أطراف دولية أخرى، دور الوسيط لتخفيف التوتر بين طهران وواشنطن وتل أبيب والغرب.
فالمعادلة في هذا الصراع لا تتوقف عند طهران وواشنطن وتل أبيب فقط، بل تمتد إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن، حيث تتشابك الصراعات بين النفوذ الإيراني والتدخلات الإسرائيلية والوجود العسكري الأمريكي. وهو ما يجعل احتمال اندلاع مواجهات مباشرة أو فتح جبهات جديدة في أكثر من ساحة أمرًا واردًا، بل قد يقود في النهاية إلى صراع دولي أوسع.
إن صعود مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة يحمل دلالات كثيرة بالنسبة لبنية الدولة العميقة داخل إيران. فإذا اختار طريق التصعيد الخارجي واستمرار الحرب، فإن ذلك قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. أما إذا اتجه نحو تهدئة الأوضاع الداخلية وتبني استراتيجية أكثر براغماتية للحفاظ على استقرار النظام، الذي يواجه بالفعل تحديات داخلية معقدة، فقد نشهد محاولات جديدة لفتح قنوات التفاوض مع الغرب وإعادة العلاقات مع دول الجوار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الصورة القوية للقيادة الإيرانية الجديدة.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، أصبح كثير من المراقبين يتحدثون عن حالة ارتباك في مراكز القرار لدى بعض الأطراف المتصارعة، وهو ما يزيد من خطورة المشهد الإقليمي واحتمالات اتساع دائرة الصراع.
وفي كل الأحوال، فإن صعود مجتبى خامنئي لا يمثل مجرد تغيير في قمة السلطة الإيرانية، بل هو تحول قد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة ويعيد ترتيب الحسابات من جديد بين واشنطن وتل أبيب وطهران، وكذلك بين دول الخليج والقوى الإقليمية الأخرى.
فالشرق الأوسط اليوم لم يعد يحتمل المغامرات السياسية ولا الحروب بالوكالة التي تحركها حسابات قادة بعض الدول الذين يبحثون عن النجاة في الداخل عبر إشعال الحرائق في الخارج. وإذا استمرت لعبة كسر العظام بين واشنطن وتل أبيب وطهران، فإن المنطقة لن تكون وحدها التي تدفع الثمن، بل قد يجد العالم نفسه أمام صراع دولي واسع يهدد الاستقرار العالمي بأسره.
وفي النهاية تبقى الحقيقة الأوضح: أن الشرق الأوسط لا تحكمه الوعود ولا التحالفات المؤقتة، بل تحكمه موازين القوة والحكمة السياسية والدبلوماسية.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط من سيربح هذه المواجهة، بل من سينجح في تجنب الخسارة الكبرى إذا اتسعت دائرة الصراع.
ومن لا يقرأ التاريخ جيدًا قد يجد نفسه خارج المعادلة في المستقبل.

Related Posts

رئيس الوزراء يستعرض التقديرات الأولية لمشروع موازنة العام المالي 2026/2027

رئيس الوزراء يستعرض…

Read more

وزير الخارجية يشارك في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورة غير عادية لبحث التصعيد العسكري في المنطقة والاعتداءات الإيرانية على الدول العربية

وزير الخارجية يشارك…

Read more

اخبار حديثه

ضمن خطة التنمية بالمدينة.. رئيس جهاز حدائق أكتوبر يتابع أعمال الصيانة والتجميل بكمبوند دار مصر

ضمن خطة التنمية بالمدينة.. رئيس جهاز حدائق أكتوبر يتابع أعمال الصيانة والتجميل بكمبوند دار مصر

تعزيزًا للهوية البصرية ودعمًا لخطة التنمية.. رئيس جهاز حدائق أكتوبر يتابع أعمال الصيانة والتطوير بمشروع حدائق الأوركيد

تعزيزًا للهوية البصرية ودعمًا لخطة التنمية.. رئيس جهاز حدائق أكتوبر يتابع أعمال الصيانة والتطوير بمشروع حدائق الأوركيد