العفن الدماغي <br>مقالات

العفن الدماغي
مقالات



كتب \ محمد فهمي

قبل أن يستنكر أحدكم عنوان المقالة ، سأشرح لكم المعنى باختصار شديد وهو ” مصطلح مجازي يعني تدهور الحالة العقلية والفكرية نتيجة الاستهلاك المفرط للمحتوى السطحي أو غير المحفز والغير مفيد عبر الإنترنت” والسؤال هنا :هل من الممكن أن تتدهور وظائف العقل والفكر بسبب الانترنت واستخدامه ؟ ولأي مدى المستوى السطحي يمكنه أن يدمر العقل والقرارات والتفكير ؟ وهل كل ما يُبث من خلال الانترنت يؤدي إلى هذه الظاهرة ؟ وما أثر ذلك على التركيز والذاكرة ؟

أما عن العنوان فيعتبر هذا المصطلح تعبيراً شائعاً في عالم الإنترنت، واختير كـ “كلمة العام” في قاموس أكسفورد لعام 2024 ، وهو يصف مرحلة يصل إليها الدماغ أو العقل مع كثرة التعرض  للهاتف المحمول ، وهنا نجيب عن أول سؤال : هل من الممكن أن يتدهور وظائف العقل والفكر بسبب الانترنت واستخدامه ؟

التعرض للمحتويات السطحية الهابطة والتي لا تقدم للعقل ما يُفيده ويضيف له الجديد من المؤكد أنها تضر بالعقل، تلك الفيديوهات القصيرة المتناقضة والتي تتنافس أمامك للظهور واحداً تلو الآخر لا فائدة منها من المؤكد أنها تؤثر بدورها على تركيزك ، تجعل العقل مشتتاً نظراً لتشتته مع كثرة المعروض أمامه والذي لا يتخطى العشر ثوانٍ!.
ومن هنا نأتي للسؤال الثاني : لأي مدى المستوى السطحي الضحل من هذا المحتوى يدمر العقل والقرارات والتفكير؟
عندما تمكث على هاتفك قرابة الساعة على الأقل كحد أدنى على هاتفك تشاهد اللاشيء ، مجرد فيديوهات تزيد من إفراز الدوبامين في جسدك والذي يستمتع بها دماغك ، ولكن سرعان ما يختفي هذا الاستمتاع  فور غلق الهاتف ، فتسارع من جديد لفتح هاتفك والبدء من جديد في مرحلة جديدة من المشاهدة ، هنا يصبح الدماغ لا يطيق أي شيء ليس مريحاً ولا مُسلياً ولا ممتعاً ، لا يريد التفكير العميق ، ولا القراءة لمدة تزيد عن دقيقتين ، ولا يريد أن يتعرض لمواقف تُجبره على التفكير المنطقي وهنا نجد أن مسألة التفكير المنطقي والاتزان العقلي أصبحت على المحك!

ليس كل ما يُبث على الإنترنت يؤدي إلى هذه الظاهرة وهذا جواب السؤال الثالث ، هناك أيضاً فيديوهات قصيرة تعليمية  وتثقيفية ، وأخرى تحفيزية ، وأخرى تحمل رسائل تفيد العقل والخبرات الحياتية ، هذا لا يؤثر بالسلب على العقل بكل تأكيد ، بل يُضيف له الجديد ويُنمي من مداركه ، لذلك يجب أن تختار بعناية أي المحتويات تشاهد؟ وتعرضها على عقلك ، وأعلم جيداً أن كل ما تشاهده وتراه وتعرضه على عقلك يؤثر بدوره علي وظائف دماغك وأنت لا تدرك ذلك.

هل لهذا تأثير على التركيز والذاكرة ؟
نعم بلا شك، فقد أثبتت الدراسات أن من أخطر الوسائل على الذاكرة والتركيز هي التعرض المستمر للهاتف  بشكل يكاد أنه لا يفارق عينك ، ومتابعة الاشعارات بشكل متكرر ومستمر ، والتعرض للمقاطع القصيرة الغير مفيدة ، ومحاولة استمالة الإعجاب عن طريق تلك العوالم الافتراضية ، وهذا بدوره يأخذك عن عالمك الحقيقي ، واستبدالك العلاقات الإنسانية بهاتفك ليأخذك إلى عالم الانطوائية  والوحدة مما يقذفك في النهاية في أحضان الإكتاب.
يجب علينا الحرص جيداً ، وأن نضع في الحسبان أن تلك الوسائل ما هي إلا “مجرد وسيلة ” مساعدة لمواكبة الحياة وتسهيل الأمور الحياتية ، لا لأن تصبح ركيزة أساسية حياتنا تعتمد عليها بشكل كلي ، فقد وصلنا لمرحلة لا نطيق أن نفارق الهاتف دقيقة ، لا يمكننا أن نتركه لحظة ، وهذه من أخطر المراحل التي من الممكن أن يصل إليها الإنسان ، كما أنصحكم بكل حرص وشدة أن تساعدوا أنبائكم على ذلك ، فكلنا يعلم مدى تعلق الأبناء بالهواتف بدء من المراحل العمرية المتقدمة من مراحل الطفولة ، وكلنا يعلم مدى الوقت الذي يقضونه  على هواتفهم بلا فائدة.

img-20251110-wa001020322689365849502 العفن الدماغي <br>مقالات